فلا محالة أنَّ القصد من التطهير وإذهاب الرجس هو ليس العصمة ، بل هو الطهارة المتأتّية عن التقوى والطاعة بسبب اتّباع الشرع والأمر والنهي . وهذا المعنى يدخل فيه المسلمون كافّة ، وهو ينأى حصر مدلول الآية بلفظ : إنَّما .
فرغنا والحمد لله من البحث في رحاب آية التطهير ، وثبت لنا أنَّ احتمال دلالة الآية على غير أهل العصمة يمثّل جزافاً في القول . بَيدَ انّنا ينبغي أن نفهم أنَّه لا مانع من شمول الآية بقيّة الأئمّة المعصومين كما دلّت على ذلك الروايات الواردة التي نقلناها عن طريق الخاصّة فيما تقدّم . لأنَّ هذا الشمول ليس من باب شأن النزول بل من باب التطبيق وظهور المصداق . في ذلك الوقت الذي جلّل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل بيته عليهم السلام بالكساء ، لم تُقِلُّ الخضراء ، غير أولئك الخمسة المطهّرين ، لكنّ صلب سيّد الشهداء عليه السلام كان يحمل تسعة هم مصاديق لعنوان أهل البيت واحداً بعد الآخر . وهذا الموضوع كموضوع آية اولي الأمر إذ كانت في عصر النبيّ شاملة لأمير المؤمنين على وجه الحصر ، لكنّ أبناءه الذين جاءوا بعده حتى قائم آل محمّد عَجَّلَ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف كانوا مصاديق لها ، ويترتّب وجوب الطاعة وفقاً للآية الكريمة . وفي القرآن المجيد كثير من أمثال هذه المسائل المتمثّلة بشأن النزول وتطبيق مدلول الآية بالمصاديق المتأخرة عن عصر النزول .
وَالْحَمْدُ لِلهِ وَسَلامٌ على عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَلَعْنَةُ اللهِ على أعْدائِهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ الآنَ إلى يَوْمِ الدِّين .
وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْ تَحريرِ هَذِهِ الأوْراقِ لَيْلَةَ الأرْبِعاء مِنَ السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ سَنَةَ 1395 مِنَ الْهِجرَةِ .
معرفة الإمام — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٩