السيوطيّ من أنَّ امّ سلمة بعد أن سألت قائلةً : ألَسْتُ مِن أهلِكَ ؟ قَالَ : إنَّكَ إلى خَيرٍ ، إنَّكَ مِن أزْواجِ النَّبيّ . « 1 » فرفع النبيّ عنها عنوان الأهل واستبدله بعنوان الزوجة ، تفيد تلك الرواية أنَّ النساء لسن أهل الرجل ، ولعلّ المراد من كلمة « أهل » أشخاص تربطهم به علاقة وطيدة وراسخة لا تزول مثل : البنت ، والابن ، والحفيد ؛ والمرأة مع أنَّها ترتبط بالرجل من خلال عقد الزواج ، بَيدَ أنَّ هذا الارتباط يزول بالطلاق وغيره .
مضافاً إلى ذلك ، لو كان المراد من أهل البيت نساء النبيّ ، لكان ذلك شرفاً لهنّ يتباهين ويفخرن به في الميادين الحسّاسة . بَيدَ أنَّه لم يشاهَد أنَّ إحدى نساء النبيّ قد ادّعت ذلك وأضفت على نفسها هذا اللقب حتى يستغلّ الآخرين من أقربائهنّ هذا الشرف فينسبوا عنوان أهل البيت إليهنّ . وحتى معاوية الذي استغلّ لقب امّ المؤمنين الموسومة به أخته امّ حبيبة بنت أبي سفيان فصعد المنبر وأطلق على نفسه لقب : خَالُ المؤمنين ، فلو كان عنوان أهل البيت صادقاً على أخته ، لطبّل وزمرّ قائلًا : أنَا أخُو أهلِ الْبَيتِ ، ولطبّل وزمرّ من قبله أبو بكر ، وعمر قائلًا كلّ منهما : أنَا أبُو أهلِ البَيتِ . بَيدَ أنَّ الجميع يقرّون ويعترفون أنَّ هذه الآية نزلت في النبيّ ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام .
مضافاً إلى ذلك فإنَّ الخطاب في هذه الآية المباركة جاء بلفظ جمع المذكّر : لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ وَيُطَهِّرَكُمْ . في حين لو كانت الآية في نساء النبيّ لجاء بلفظ جمع المؤنّث وقال : لِيُذْهِبَ عَنكُنَّ ، وَيُطَهِّرَكُنَّ وهذا أمر بديهيّ . « 2 »
هامش
( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 5 ، ص 198 .
( 2 ) - جاء في « غاية المرام » ص 289 ، الحديث الحادي والثلاثون ، عن عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبي الجارود ، عن الإمام الباقر عليه السلام في آية التطهير أنَّه ذكر اجتماع أهل البيت تحت الكساء . وقال بعد ذلك : قال أبو الجارود : وقال زيد بن عليّ بن الحسين : إنَّ ذلك جهل من الناس الذين يزعمون إنَّما أراد بهذه الآية أزواج النبيّ وقد كذبوا وأثموا وأيم الله لو عنى بها أزواج النبيّ لقال : ليذهب عنكنّ الرجس ويطهّركنّ تطهيراً ، ولكان الكلام مؤنّثاً كما قال : واذكرن ما يتلى في بيوتكن ، ولستنّ كأحدٍ مِنَ النساء .