وعلّمت الناس العلم أربعين سنة فيه ، فأنا أقول ما قال ، فالآية نزلت في نساء رسول الله . وبلغ به التحمّس لاثبات مدّعاه أنَّه طلب المباهلة ، ولنا أن نسأل : أنَّه لِمَ لَمْ يطلب المباهلة في المسائل الخلافيّة الأخرى وطلبها فقط في هذه المسألة التي تمسّ عقيدته في الصميم ؟
ويتّضح من قوله : لَيْسَ بِالذي تَذهَبُونَ إنَّ الأجواء الفكريّة للناس كانت تعرف أهل البيت على أنَّهم أهل العصمة والطهارة من آل محمّد صلوات الله عليهم ولم يألف الوسط الاجتماعيّ أحداً غيرهم ، إلّا أنَّ عكرمة كان ينادي في الأسواق أيّها الناس ، ليس بالذي تذهبون ، وذلك من أجل صرف الناس عمّا يعلمون بتحريف أفكارهم ، وبلغ في الصلافة مستوى لم يستطع معه عليّ بن عبد الله بن عبّاس أن يردعه عن عمله على الرغم من التهديد والوعيد ، حتى حبسه في بيته لئلّا يختلط بالناس ويكذب على أبيه أو على رسول الله .
هذا فيما يخصّ رواية عكرمة إذ اتّضح سندها وهويّتها ، وانكشف كذبها ، مع أنَّ الواحديّ في « أسباب النزول » نقل في هذا الحقل رواية عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس بدون ذكر عكرمة . « 1 » بَيدَ أنَّا كما نقلنا عن السيوطيّ رواية عن ابن مردويه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس بواسطة عكرمة ، فإنَّه يبدو أنَّ هاتين هما خبر واحد . ووقع في الخبر الواحد تدليس ، فأسقطوا منه عكرمة الكذّاب من أجل بلبلة الأفكار .
أحوال مقاتل بن سليمان
وأمّا مُقاتل بن سليمان فإنَّه أيضاً يروي هذا الحديث . وهو من الكذّابين والوضّاعين المشهورين ، لم يختلف عن عكرمة ، وعدّه النسائيّ من الكذّابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله . « 2 » وقال
هامش
( 1 ) - « أسباب النزول » ص 267 .
( 2 ) - « دلائل الصدق » للمظفّر ج 2 ، ص 95 .