وقال ابن خلّكان : كان مقاتل من رجال المرجئة وغلاة المشبّهة جماعة منهم ابن حزم في ص 205 من الجزء الرابع من كتابه « الفصل » وعدّه الشهرستانيّ في كتاب « الملل والنحل » من رجال المرجئة .
ونقل الذهبيّ في « ميزان الاعتدال » في ترجمة مقاتل عن أبي حنيفة أنَّه قال : أفرط جهم في نفي التشبيه حتى قال : إنَّهُ تعالى لَيسَ بشيءٍ . وأفرط مقاتل في الإثبات حتى جعله مثل خلقه .
وقصارى القول إنَّ رجلًا بهذه المواصفات تسقط روايته من درجة الاعتبار ، ولا يحتاج إلى بحث طويل عند أصحاب الاختصاص وأهل الجرح والتعديل . ولا سيّما إذا كانت المسألة تتعلّق بآية التطهير وشأن نزولها إذ تمسّ عقيدتهم في الصميم . بَيدَ أنَّ هذه الحقائق لمّا كانت خافية على بعض الأعلام من العامّة ، لذلك أقاموا لرواياتهم وزناً .
نستعرض هنا متن ومفاد الروايات المنقولة عن أولئك الرواة بغضّ النظر عن الخوض في شخوصهم ، حتى تتبيّن تفاهة هذه الروايات الموضوعة .
الإجابة على الروايات التي تخصّص آية التطهير بنساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
إنَّ التأمّل في الروايات الواردة يحكي لنا أنَّ كلمة « أهل » في اللغة العربيّة لا تطلق على النساء إلّا من باب التوسّع في اللغة وعلى سبيل المجاز .
جاء في « صحيح مسلم » عن زيد بن أرقم [ وقد قيل له ] : مَن أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم الله ، إنَّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثمّ يُطلّقها ( وتنقطع العلاقة بينهما ) فترجع إلى أبيها وقومها . « 1 »
قلنا فيما تقدّم إنَّ امّ سلمة لمّا أرادت الدخول تحت الكساء ، قال لها النبيّ : تنحِّي . فيتّضح من هذا أنَّ عنوان الأهل لا يصدق على امّ سلمة ، فنحّاها النبيّ بهذا العنوان مع أنَّها زوجته . وتفيد الرواية التي ينقلها
هامش
( 1 ) - « صحيح مسلم » باب فضائل عليّ عليه السلام .