متولّي المدينة ، فتغيّب عند داود بن الحصين حتى مات عنده . [ وكان قد جاب الآفاق في الدعوة إلى مذهب الخوارج طيلة عمره ] .
وقال أبو طالب : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان عكرمة من أعلم الناس ، ولكنّه كان يرى رأي الصُفريّة ، ولم يدع موضعاً إلّا خرج إليه : خراسان ، والشام ، واليمن ، ومصر ، وإفريقيا ، كان يأتي الامراء فيطلب جوائزهم ، وأتى الجَنَدَ إلى طاووس فأعطاه ناقة .
فهذه نبذة موجزة عن ترجمة عكرمة ، نقلناها عن كتاب « ميزان الاعتدال » . فلمّا كان يرى رأي الخوارج ، وكان معروفاً بالكذب ، ويجيزه على وجه الخصوص ، من أجل تأييد اعتقاده ، لذلك يتّضح السرّ من وراء وضع تلك الروايات ، وتفسير أهل البيت بنساء النبيّ . لقد كان الخوارج أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ولا سيّما عكرمة الذي كان من غلاتهم ودعاتهم ، وكان يجوب البلدان من أجل الدعوة إلى مذهبه وترويج عقيدته بين الناس . فهل نتوقّع من عكرمة ، وهو بهذه المواصفات ، أن يقول بنزول آية التطهير في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ويرى فيه إماماً معصوماً مفترض الطاعة بين أناس كان يرمي إلى تنفيرهم عنه ؟ كلّا .
ولقد كان عالماً وهو يقول عن نفسه : لازمت ابن عبّاس أربعين سنة ، وكنت أحدّث الناس ، وألممتُ بفنون العلم . ولمّا كان عكرمة آثماً ومن أهل المعاصي والكذب ، لذلك رأى أنَّ أفضل وسيلة لإغواء الناس ودعوتهم إلى مذهب الخوارج هي أن يصرف الآية عن أهل بيت العصمة ويفسّرها بنساء النبيّ . ولمّا لم يشهد النبيّ ، فإنَّه استغلّ سمعة مولاه عبد الله بن عبّاس ، فنسب إلى هذا الرجل الوجيه الذي يحترمه المسلمون الكذب غير متحرّج عن ذلك . وكان يقول : تأدّبتُ في بيت ابن عبّاس
معرفة الإمام — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٧