ليضلّ به الناس .
هذا عن مذهبه وعقيدته ! وأمّا كذبه فقد نقلوا عنه قصصاً في ذلك . قال ابن أبي شعيب : سألت محمّد بن سيرين عن عكرمة ، فقال : . . . كذّاب .
وقال عفّان : حدّثنا وهيب ، قال : شهدت يحيى بن سعيد الأنصاريّ وأيّوب ، فذكروا عكرمة ، فقال يحيى : كذّاب . وقال إبراهيم بن مَيسرةَ عن طاووس اليمانيّ : قال : لو أنَّ عبد ابن عبّاس اتّقى الله وكفّ عن حديثه لشدّت إليه المطايا .
وقال إبراهيم بن المنذر : حدّثنا هشام بن عبد الله المخزوميّ : قال : سمعت ابن أبي ذئب يقول : رأيت عكرمة ، وكان غير ثقة .
وقال محمّد بن سعد : كان عكرمة كثير العلم والحديث ، وليس يحتجّ بحديثه ، ويتكلّم الناس فيه . [ ولا ريب في وضعه الحديث ] .
وعن عبد الله بن الحارث ، قال : دخلت على عليّ بن عبد الله بن عبّاس ، فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحشّ ( الخلاء ) فقلت له : ألا تتّقي الله ؟ فقال : إنَّ هذا الخبيث يكذب على أبي ( ويكذب على رسول الله به ) .
ونقل ياقوت الروميّ في ترجمة عكرمة من معجمه هذه القصّة نفسها . وكذلك نقلها عن يزيد بن زياد أنَّه قال : دخلت على عليّ بن عبد الله بن مسعود وعكرمة مقيّد على باب الحشّ . قلت : ما لهذا كذا ؟ قال : إنَّه يكذب على أبي .
فهو بمقتضى هاتين الروايتين تارة يكذب على ابن عبّاس ، فينكر عليه ابنه ويعزّره ويوثقه ؛ وتارة يكذب على ابن مسعود ، فينكر عليه ابنه ويعزّره ويقيّده .
ولمّا عُرِف عكرمة بخيانة مولاه ابن عبّاس وكذبه عليه ، لذلك قال ابن المسيّب لمولاه بُرْد : لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاس .
معرفة الإمام — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٥