لا يصدر عنها قول كاذب أصلًا ؛ بل هي كلًّا مطبوعة على الصدق .
وقوله : « فَأنزِلُوهُم مَنازِلَ القُرآنِ » تحته سرٌّ عظيم ، وذلك أنَّه أمر المكلّفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها والطاعة لأوامرها مجرى القرآن .
فإن قلت : فهذا القول منه يشعر بأنَّ العترة معصومة ، فما قول أصحابكم في ذلك ؟ قلتُ : نصّ أبو محمّد بن متَّويه في كتاب « الكفاية » على أنَّ عليّاً عليه السلام معصوم ، وإن لم يكن واجب العصمة ، ولا العصمة شرط في الإمامة ، لكنّ أدلّة النصوص قد دلّت على عصمته ، والقطع على باطنه ومغيبه ، وأنَّ ذلك أمرٌ اختصّ هو به دون غيره من الصحابة ؛ والفرق ظاهر بين قولنا : زيد معصوم ، وبين قولنا : زيد واجب العصمة لأنَّهُ إمام . ومن شرط الإمام أن يكون معصوماً ، فالاعتبار الأوّل مذهبنا ، والاعتبار الثاني مذهب الإماميّة . « 1 »
لقد ذكرنا هنا إجمالًا كلام المؤالف والمخالف في معنى الرجس حتى يُفَهم أنَّ الجميع متّفقون على هذا المعنى وهو أنَّ المراد منه في هذه الآية هو كلّ قذارة ظاهريّة نحو : الأعمال القبيحة المذمومة ، وكلّ قذارة باطنيّة نحو : الشكّ ، والشرك ، والكفر ، والملكات السيّئة ، والأخلاق المشينة ، والنوايا والخواطر المستقبحة ، وأهل البيت معصومون من كلّ الجهات ، ولا منافاة بين هذه العصمة واختيارهم في العمل وكيفيّته ، لأنَّ إرادة الله هنا غير خارجة عن مرحلة الاختيار لكن عن طريق الاختيار هي محقّقة للاختيار ومثبّتة له ، فالله قد طهّر ذواتهم ، وطهّر جميع مراحل
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 375 - 377 . ونقل المحدّث البحرانيّ هذا الحديث نفسه عن ابن أبي الحديد في كتابه : « غاية المرام » ص 291 تحت عنوان : « الحديث السادس والثلاثون » .