تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قَولُهُ : « وَأصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أصْحَابُ الْيَمِينِ » ، فَأنَا مِن أصحابِ الْيَمِينِ ( ثمّ ساق الحديث إلى أن قال : ) فَأنَا وَأهلُ بَيتي مُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ . يقول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما جاء في الخطبة 86 ، من « نهج البلاغة » : فَأينَ تَذهَبُونَ وَأنَّي تُؤفَكُونَ وَالأعلامُ قَائِمَةٌ وَالآياتُ واضِحَةٌ والْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ ، فَأينَ يُتاهُ بِكُم وَكَيفَ تَعمَهُونَ وَبَينَكُم عِترَةُ نَبِيِّكُمْ وَهُم أزِمَّةُ الحَقِّ وَأعلامُ الدِّينِ وَألسِنَةُ الصِّدقِ فَأنزِلُوهُمْ بِأحسَنِ مَنازِلِ القُرآنِ ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الهِيمِ العِطاشِ . « 1 » يقول ابن أبي الحديد في شرح هذه الفقرات : وقد بيّن رسول الله عترته من هي ، لمّا قال : إنِّي تَاركٌ فيكُمُ الثَّقَلينِ ، فقال : عِترَتي أهلَ بيتي وبيّن في مقام آخر مَن أهل بيته حيث طرح عليهم كساءً . وقال حين نزلت إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا : اللهُمَّ هَؤلاءِ أهلُ بَيتي فَأذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجسَ . قال ابن أبي الحديد : فإن قلتُ : فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الكلام ؟ قلتُ : نفسه وولداه [ ولديه ] ؛ والأصل في الحقيقة نفسه ، لأنَّ ولديه تابعان له ، ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة . وقد نبّه النبيّ صلّى الله عليه وآله على ذلك بقوله : وأبُوكُما خيرٌ مِنكُما وقوله : وَهُمْ أزِمَّةُ الْحَقِّ جمع زمام ؛ كأنَّه جعل الحقّ دائراً معهم حيثما داروا ، وذاهباً معهم حيثما ذهبوا ، كما أنَّ الناقة طوع زمامها ، وقد نبّه رسول الله صلّى الله عليه وآله على صدق هذه القضيّة بقوله : وَأدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حيْثُ دارَ . وقوله : وألسِنَةُ الصِّدقِ من الألفاظ الشريفة القرآنيّة ، قال الله تعالى : وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ في الأخِرِينَ لما كان لا يصدر عنهم حكم ولا قول إلّا وهو موافق للحقّ ؛ والصواب جَعَلَهُم كَأنَّهم ألسنة صدق
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » طبع مصر مع حواشي الشيخ محمّد عبدة ص 154 .
معرفة الإمام — صفحة 186 | السيد محمد حسين الطهراني