والاضطراب والحركة والتقلّب . وأنَّ جميع العقائد الباطلة أو الاعمال القبيحة إنَّما تنشأ من اضطراب النفس وعدم الاطمئنان . لذلك فإنَّ إذهاب الرجس ، هو إذهاب الاضطراب والتأرجح الروحيّ ، والشكّ ، والتردد وبالتالي إذهاب العقائد الباطلة ، والأخلاق المذمومة ، والملكات الرديئة الوضيعة ، وأخيراً إذهاب الأعمال القبيحة المشينة . ولمّا كانت الطهارة في مقابل القذارة ، وتطهير أهل البيت ملازم لإزالة الأقذار الروحيّة والأخلاقيّة ، والإثم ، لذلك فإنَّ قوله : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا يعني أنَّ كلّ صفة محمودة ، وكلّ ملكة صالحة ، وكلّ عقيدة طاهرة ، وكلّ عملٍ مرضيّ ، هذه كلّها ستحلّ بديلة عن تلك الأقذار المشينة . أيّ أنَّ اليقين سيحلّ بديلًا عن الشكّ ، وأنَّ الإنفاق ، والإيثار ، والصفح ، والعفو ، وحبّ الله ، وذلّ العبوديّة في مقابل ، عظمة ربّ الأرباب ، كلّ هذه الأشياء ستحلّ بديلة عن البخل ، والإثرة ، والحسد ، والحقد ، وحبّ الظهور ، وحبّ الجاه ، وكنز المال ، وحبّ الرئاسة ، وتلك هي ملكة العصمة المستفادة من الآية .
في ضوء ما تقدّم ، لمّا كانت نفس أهل البيت متنزّهة عن كلّ عيب وقذارة معنويّة بإرادة إلهيّة ، لذلك فإنَّ ملكاتهم وأخلاقهم التي تمثّل قواهم النفسيّة ، ستكون طاهرة ومنزّهة تبعاً لطهارة نفوسهم . وأنَّ أعمالهم المنبعثة عن تلك الملكات والأخلاق ستكون صالحة وحميدة تبعاً للملكات والأخلاق نفسها . لذلك فالمعصية لا تصدر عن أهل البيت ، لأنَّهم لا ينوون ارتكابها . وأنَّهم لا ينوون ارتكاب المعصية لعدم رغبتهم فيها ، وأنَّ عدم رغبتهم فيها منبعث عن طهارة نفوسهم من كلّ لطخة قائمة أو وصمة سوداء ، أو بقعة قذرة ملوَّثة ، ممّا يستدعي ذلك عدم ظهور تلك الرغبة التي هي في حكم الطفل المتولّد عن القوى النفسانيّة .
ولمّا كانت الآية المباركة معلنة بذهاب الرجس من نفوسهم ، لذلك
معرفة الإمام — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٢