تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لا لزيارتكم وزيارة أفراد آخرين غيركم . ومن الطبيعيّ فإنَّ استفادة حصرين بمعزل عن واحدة من أدوات الحصر أمر عسير ، بَيدَ أنَّ ما تقدّم حصر واحد ينقسم إلى قسمين . وإرادة الله هذه هي إرادته التكوينيّة لا إرادته التشريعيّة المتمثّلة بالحكم والقانون والأمر والنهي ، لأنَّ من الواضح أنَّ هذه الأشياء لا تخصّ أهل البيت ، بل إنَّ الامّة جميعها ، بل البشريّة جميعها متساوية في هذه الإرادة ، ولأنَّ إرادة الله بل كلّ إرادة ، تكوينيّة كانت أو تشريعيّة لا تتخلّف عن المراد ؛ أمّا في التشريع ، فإنَّ المراد جعل الحكم ، وفي التكوين ، فإنَّه عين الوقوع في العالم الخارجيّ ، لذلك فإنَّ إرادة عصمة الله هي عين تحقّق العصمة وواقعيّة العصمة فيهم ، إنَّمَا أمْرُهُ إذَا أرَادَ شَيْئًا أن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ . « 1 »

المراد من الرجس في آية التطهير

وبكلمة بديلة ، فإنَّ إرادة الله هي سبب ظهور الموجودات ، والعلّة لا تتخلّف عن المعلول ، لذلك فإنَّ إرادة العصمة تستلزم تحقّق العصمة . والمراد من الرجس « 2 » القَذَر . والشيء القَذِر هو الشيء الذي يتنفّر منه
هامش
( 1 ) - الآية 83 ، من السورة 36 : يس . ( 2 ) - يقول ابن الأثير في « النهاية » ج 2 ، ص 200 : الرِّجس : القذر وقد يعبّر عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر . وفي « لسان العرب » ج 6 : الرجس : القذر . . . والرِّجس : العذاب كالرجز . وأمّا الرجز فالعذاب والعمل الذي يؤدّي إلى العذاب ، والرجس في القرآن : العذاب كالرجز . وقال ابن الكلبيّ في قوله تعالى : فَإنَّهُ رِجسٌ ، الرجس : المأثم ، وقال مجاهد : كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجسَ ، قال : ما لا خير فيه ، وقال أبو جعفر : إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ، قال : الرجس : الشكّ . إنَّما الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ، قال الزجّاج : الرجس في اللغة اسم لكلّ ما استقذر من عمل فبالغ الله في اسم هذه الأشياء وسمّاها رجساً ، ويُقالُ : رجُس الرجل رَجَساً ورجِس يرجَس : إذا عمل عملًا قبيحاً ، وقال ابن الكلبيّ : رِجسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ ، أي ، مأثم ، وفي الحديث : إذا كان أحَدُكُم في الصّلاةِ فَوَجَدَ رِجساً أو رِجزاً فلا يتصَرِفُ حتى يَسمَعُ صَوتاً أو يَجِدَ رِيحاً ، وَرِجسُ الشَّيطانِ : وَسوَسَتُهُ . ويقول في « تاج العروس » ج 4 ، ص 159 : والرِّجس بالكسر : القَذَر أو الشيء القَذِر ، وقال ابن الكلبيّ في قوله تعالى : فَإنَّهُ رِجْسٌ أو فِسْقاً ، وكذا في قوله تعالى : رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . قال : الرجس : المأثم ، والرجس : العذاب والعمل المؤدّي إلى العذاب . وفي التهذيب : وأمّا الرجز فالعذاب والعمل الذي يؤدّي إلى العذاب ، والرجس : العذاب كالرجز ، قلبت الزاي سيناً كما قيل : الأسَد والأزَد . وقال أبو جعفر في قوله تعالى : إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ، أي الشكّ . ورجس ( كفرح وكرم ) رَجَساً ورجاسةً ككرامةً عمل عملًا قبيحاً . وقال في « مجمع البحرين » : قوله تعالى : كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ على الَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ : أي : اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة . قوله : فَزادَتهُم رِجسًا إلى رِجسِهِمْ : أي : نتناً إلى نتنهم . والنتن عبارة عن الكفر ، أي : كفراً إلى كفرهم . قوله : إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ : أي : الأعمال القبيحة والمآثم ، والرجس لطخ الشيطان ووسوستُهُ . وقال في « شرح قاموس اللغة » : الرجس : القَذَر .
معرفة الإمام — صفحة 180 | السيد محمد حسين الطهراني