إنَّ عائشة نفسها ، التي تروي هذا الحديث أيضاً ، تقرّ بأنَّ هذه الآية نزلت في رسول الله ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام . ولم يشاهد بعد وفاة الرسول الأكرم أنَّ إحدى زوجاته قد اعتبرت نفسها من أهل البيت ، أو أنَّها استشهدت بهذه الآية على أنَّها نزلت في حقّها ، كما لم يلاحظ قطّ أنَّ أحد الصحابة أو التابعين قد اعتبر زوجات النبيّ من أهل البيت ، أو استشهد بآية التطهير على أنَّها فيهنّ .
حتى أنَّ عائشة عندما تحرّكت إلى البصرة لحرب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بمعيّة طلحة ، والزبير ، ومحمّد بن طلحة ، وعبد الله بن الزبير ، ومروان بن الحكم ، واثني عشر ألفاً من الصحابة وغيرهم ، أرسلت كتبها إلى الكبار من صحابة النبيّ وغيرهم تدعوهم فيها لنصرتها ، وكانت تكتب فيها ألقاباً خاصّة لنفسها نحو : حَبيبةُ رَسُولِ الله أو امّ المؤمنين ، بَيدَ أنَّها لم تطلق على نفسها عنوان أهل البيت قطّ ، وليس من حقّها ذلك كما لم تستطع أن تفعله . ولم ينقل المؤرّخون أنَّها استدلّت بآية التطهير على نفسها مع أنَّ ذلك كان ضروريّاً للغاية في تلك المواقف العجيبة ، والمواطن الخطيرة من أجل كسب الناس إلى جانبها ، والدفاع عن جريمتها الشنيعة ، فكان لها أن تتشبّث بأبسط ذريعة فيها رائحة من الفضيلة والامتياز ، لكنّها لم تفعل من ذلك شيئاً .
مضافاً إلى ذلك كلّه فإنَّنا لم نجد أحداً على مرّ التاريخ قد أنكر نزول آية التطهير بحقّ أولئك الخمسة المطهّرين وذلك عند تلاوتها بمحضر المعاندين المناوئين لأهل البيت ، مثل معاوية وأشباهه . « 1 »
هامش
( 1 ) - عند الحديث عن آية التطهير ، ثمّة موضوع لا بدّ أن يناقش ويمحّص ليتّضح المراد من ذكر عبارة « أهل البيت » ، فهل أنَّ المراد هو سكنهم الدائم في بيت رسول الله وعيشهم معه في مكان واحد ؟ وهذا ما يثير الإشكال ، أو أنَّ المراد هو ذرّيّته ؟ أو أنَّ كلمة « البيت » تحمل مفهوماً معنويّاً وإنسانيّاً منذ البداية . بناءً على ما جاء في بعض المعاني ، فإنّ رسول الله هو واحد من أهل البيت ، وعلى ما جاء في معان أخرى ، فإنّه خارج عنهم ويُدعى المعصومون الآخرون من أهل بيت رسول الله ، وأمّا هو فلا يُدعى منهم . مضافاً إلى ذلك كيف يُدعى بعض الأشخاص أحياناً مثل : عبد الله بن عبّاس ، ومحمّد بن الحنفيّة وزيد بن علي بن الحسين من أهل البيت ؟ ولمّا كان عنوان أهل البيت من حيث الأحاديث المأثورة يخصّ الخمسة البررة والأئمّة التسعة من ذرّيّة سيّد الشهداء ، فإنّ استخدام هذا المعني لغويّاً واصطلاحيّاً ، يحتاج إلى تأمّل .