أمير طرمطار تحيّر السلطان في أمره ، قال له : إنَّ السّلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم ، ولمّا وقف على قبائح أهل السنّة ، مال إلى مذهب التشيّع ولا بدّ أن يختاره السلطان . فقال : ما مذهب الشيعة ! قال أمير طرمطار : المذهب المشهور بالرفض . فصاح عليه السلطان : يا شقيّ ، تريد أن تجعلني رافضيّاً ؟ فأقبل الأمير يزيّن مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له إلى أن مال السلطان إلى التشيّع بعد ثلاثة أشهر من التشتّت والاضطراب وسافر إلى النجف الأشرف . وتفقّد وضع السادة والعلماء هناك ممّا زاد في محبّته . وكتب إلى وزيره رشيد الدين من هناك يطلب منه إحضار أئمّة الشيعة . فأحضر رشيد الدين العلّامة الحلّيّ جمال الدين الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر ، وولده فخر المحقّقين إلى بغداد وكان مع العلّامة من تأليفاته كتاب « نهج الحقّ وكشف الصدق » وكتاب « منهاج الكرامة » فأهداهما إلى السلطان ، وصار مورداً للألطاف والمراحم ، فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك ، وهو أفضل علماء زمانهم ، أن يناظر آية الله العلّامة . وهيّأ مجلساً عظيماً مشحوناً بالعلماء والفضلاء فأثبت العلّامة بالبراهين القاطعة والدلائل الساطعة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا فصل ، وأبطل خلافة الخلفاء الثلاثة بحيث لم يبق للقاضي مجال مدافعة وإنكار ، بل شرع في مدح العلّامة واستحسن أدلّته وقال في آخر الكلام : غير أنَّه لمّا سلك السّلف سبيلًا ، فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم لإلجام العوامّ ودفع تفرّق كلمة الإسلام ، ويستر زلّاتهم ( الصحابة ) ويسكت في الظاهر من الطعن عليهم . وعلى أثر هذه المناظرة ووهن دلائل السنّة وقوّة أدلّة العلّامة لإثبات مذهب الحقّ دخل السلطانُ وأكثر أمرائه في ذلك المجلس في مذهب الإماميّة بلا مهل ، وتابوا من البدع التي كانوا عليها . وأمر
معرفة الإمام — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٩