أيّ عاقل يمكن أن يظلّ مصرّاً على اتّباع أحد المذاهب الأربعة فقط ! مع أنَّ فتاوى هؤلاء الأئمّة الأربعة المعروفين « 1 » وبعضها قد بلغ في عدم القبول درجة لا يمكن أن يقرّ به كلّ إنسان له ذوق سليم . فعند ما يجيز مالك وطء الغلام ، ويبيح الشافعيّ الشطرنج ، ويجيز الزواج من البنت المخلوقة من ماء الزنا ، ويجيز أبو حنيفة شرب النبيذ . ولا يوجب إقامة الحدّ على اللواط ، وكذلك لا يوجب حدّ الزنا على مَن جامع امّه ، أو بنته التي عقد عليها ، وكان عقده باطلًا . وعندما لا يرى أحمد بن حنبل مانعاً من استعمال الحشيش وغيره من المخدِّرات ، فعلى الإسلام السلام !
لم ينقل البخاريّ رواية واحدة عن إمام جعفر الصادق عليه السلام
العجيب أنَّ العامّة يقولون : لا يمكن أن نتجاوز فتاوى هؤلاء الأربعة وحقيقة هذا الكلام هي القول بعصمتهم . بَيدَ أنَّهم لا يقولون بعصمة الأئمّة الطاهرين وهم معدن العلم وأهل بيت الوحي . يقول البخاريّ : كنت أصلي ركعتين قبل أن أدوّن كلّ رواية في صحيحي . بَيدَ أنَّه لم ينقل في صحيحه المفصّل والضخم رواية واحدة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام . ويقول في هذا المجال : لم أنقل رواية عن جعفر بن محمّد لأنَّ في النفس شيئاً منه . أي : يخامرني شكّ فيه .
تشيّع السلطان محمّد خدابنده على يد العلّامة الحلّيّ
هذا الأسلوب قد لفت أنظار الناس شيئاً فشيئاً إلى حقيقة معيّنة ، وزاد العامّة نفوراً من المذهب غير الصحيح ، وقرّبهم إلى مذهب أهل البيت أكثر
هامش
( 1 ) - ينبغي مراجعة الكتب المعتبرة لأهل السنّة للوقوف على مستمسك ذي بال لهذه الفتاوى ، إذ نستبعد أنَّهم أفتوا بهذه المسائل بصراحة . كما أنَّه يبدو بعد التدقيق في أصلها إجمالًا أنَّ الناقدين قد اخذوهم على هذه الفتاوى مستندين إلى لوازم بعض الفتاوى الأخرى كعموم إحدى الفتاوى أو إطلاقها . والحال أنَّ صاحب الفتوى لم يتقيّد بذلك العموم أو الإطلاق . وفي مثل هذه الحالة فإنَّ الإشكال على عموم الفتوى أو إطلاقها التي تشمل مثل هذه المواضيع .