السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة وإسقاط أسامي الخلفاء الثلاثة عنها ، وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمّة عليهم السلام على المنابر وبذكر حَيّ على خَيْرِ الْعَمَلِ في الأذان ، وبتغيير السكّة ونقش الأسامي المباركة عليها .
ولمّا انقضى مجلس المناظرة ، خطب العلّامة خطبة بليغة شافية وحمد الله تعالى وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى عليّ المرتضى وأولاده المعصومين من آل النبيّ . فقال السيّد ركن الدين الموصليّ الذي كان ينتظر عثرة منه ، ولم يعثر عليها : ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء ، فقرأ العلّامة قوله تعالى : الَّذِينَ إذَآ أصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلهِ وَإنَّآ إلَيْهِ رَاجِعُونَ اولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَاولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 1 » . فقال السيّد الموصليّ : ما الذي أصاب عليّاً وأولاده من المصيبة حتى استوجبوا الصلاة عليهم . فعدّ العلّامة بعض مصائبهم ، ثمّ قال : أيّ مصيبة أعظم عليهم من أن يكون مثلك تدّعي أنَّك من أولادهم ، ثمّ تسلك سبيل مخالفيهم وتفضّل بعض المنافقين عليهم ، وتزعم الكمال في شرذمة من الجهّال . فاستحسنه الحاضرون وضحكوا على السيّد الموصليّ . فأنشد بعضُ من حضر :
إذَا الْعَلَويّ تابَعَ ناصِبيّاً * لِمَذهَبِهِ فَما هُوَ مِن أبيهِ
وَكانَ الْكَلْبُ خَيْراً مِنْهُ طَبْعاً * لأنَّ الْكَلْبَ طَبْعُ أبيهِ فيهِ « 2 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 156 و 157 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - ذكر المرحوم النوريّ هذه القصة في خاتمة كتابه « مستدرك الوسائل » في الفائدة الثالثة ص 460 ، وقد نقلنا هنا ملخّصها . ويبدو أنَّ النّوريّ رضوان الله عليه نقلها عن « مجمع التواريخ » لحافظ أبرو ، كما نقلها الدكتور خان بابا بياني عن حافظ أبرو في « مجمع التواريخ » ( نسخة السيّد ملك ، الجزء الثالث ، الورقة 237 ) في التعليقة المذكورة على الصفحات 101 -