إلى أن جاء قاضي نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان . وكان ماهراً في المعقول والمنقول . فجعله قاضي القضاة لتمام ممالكه . فجعل يناظر علماء الحنفيّة في محضر السلطان في مجالس عديدة ، فيُعجزهم . فمال السلطان إلى مذهب الشافعيّة . ونقل الحكاية المشهورة لقتل السيّد العلويّ لإعادته الصلاة لمحضر السلطان في الصلاة . فسأل السلطان العلّامة قطب الدين الشيرازيّ - وهو أحد علماء الشافعيّة - إن أراد الحنفيّ أن يصير شافعيّاً فما له أن يفعل ؟ فقال : هذا سهل ، يقول : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .
وفي سنة 709 أتى ابن صدر جهان الحنفيّ من بخارى إلى خدمة السلطان وهو من العلماء المشهورين فشكا إليه حنفيّةُ بغداد من القاضي نظام الدين وأنَّه أذلّنا عند السلطان وأمرائه . فألطف بهم ووعدهم إن كان في يوم الجمعة في محضر السلطان ، سأل القاضي مستهزئاً عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعيّ . فعند مجيء يوم الجمعة سأله عن تلك المسألة . فقال القاضي بلا مهل أنَّه معارض بمسألة نكاح الأخت والامّ في مذهب الحنفيّة . فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح . وأنكر ابن صدر الحنفيّ ذلك ، فقرأ القاضي من منظمة أبي حنيفة :
وَلَيْسَ في لِواطِهِ مِن حَدِّ * وَلَا بِوَطءِ الاختِ بَعْدَ الْعَقدِ
فأفحموا وسكتوا ، وملّ السلطان وأمراؤه وندموا على أخذهم دين الإسلام وقام السلطان مغضباً . وكان الامراء يقول بعضهم لبعض . ما فعلنا بأنفسنا ؟ تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب وفيها نكاح الامّ والأخت والبنت ، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا .
وانتشر الخبر في ممالك السلطان ، كان الناس إذا رأوا عالماً أو مشتغلًا يسخرون منه ويستهزؤن به ويسألونه عن هذه المسائل . فلمّا رأي