عن صحاح العامّة في هذا الموضوع . وينقل العلّامة المجلسيّ في المجلّد الثامن من « بحار الأنوار » أخبار كثيرة عن البخاريّ ومسلم وآخرين غيرهم بشأن انحراف الصحابة بعد وفاة رسول الله . « 1 » ويروي الكلينيّ في « روضة الكافي » بإسناده المتّصل عن زرارة ، عن الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليهما السلام أنَّه قال : أصبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَئيباً حَزيناً ، فَقَالَ لَهُ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلامُ : مَا لي أراكَ يَا رَسُولَ اللهِ كَئيباً حَزيناً ؟ فَقَالَ : وَكَيْفَ لا أكون كَذَلِكَ وَلَقَدْ رَأيتُ في لَيْلَتي هَذِهِ أنَّ بَني تَيمٍ وَبَني عَديّ وَبَني امَيَّةَ يَصْعَدُونَ مِنْبَري هَذَا يَرُدُّونَ النَّاسَ عَنِ الإسلامِ الْقَهْقَرَى ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ في حَيَأتى أو بَعْدَ مَوتِي ؟ فَقَالَ : بَعْدَ مَوْتِكَ . « 2 »
لَو لا أكْرَهُ أن يُقَالَ : إنَّ مُحَمَّداً اسْتَعَانَ بِقَوْمٍ حتى إذَا ظَفَرُوا بِعَدُوِّهِ قَتَلَهُمْ لَضَرَبْتُ أعْنَاقَ قَومٍ كَثيرٍ . « 3 »
انحراف بعض الصحابة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
فهذه الأحاديث التي ذكرناها بوصفها نماذج على ما نقول تدلّ على أنَّ بعض الصحابة لم يؤمنوا ولم يسلّموا تسليماً حقيقيّاً ، وكان بينهم متمرّدون ومخالفون كثيرون . ولمّا حصر القرآن الكريم والسنّة النبويّة شرط العمل بكلام أحد بالعلم بصحّته وموضوعيّته وحقيقته ، لذلك ينبغي التروّي والتأمّل في عمل الصحابة ونهجهم . فمن كان منهم من أهل التقوى والعمل الصالح والتسليم لله ورسوله ، يؤخذ بما يرويه عن رسول الله ، ويقبل كلامه المطابق للكتاب والسنّة . وأمّا الذين لم يسلّموا لله ورسوله ، وصدر منهم ما خالف النبيّ في حياته وبعد مماته . فلا يؤخذ بحديثهم ولا يقبل كلامهم ، وإلّا فالأمر يتحوّل إلى اتّباع الباطل ، وهو ما
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 78 ص 7 وص 8 .
( 2 ) - « روضة الكافي » طبع آخوندي ، ص 345 .
( 3 ) - نفس المصدر السابق .