وَأدْفَعُ بِالْيَدِ ، لَو لا ذَلِكَ لأعْذَرتُ . « 1 »
قال : فبلغ ذلك معاوية فقال : كان والله عالماً برعيتهم .
يلاحظ في هذه الرواية أنَّ عمر يبدي رأيه علناً فيما يلي :
أوّلًا يستصوب أحكاماً ابتدعها من نفسه وطبّقها خلافاً لأحكام رسول الله ، ويقول : قد أصبتُ .
ثانياً : يعتبر نفسه زميل النبيّ أي رديفه وفي درجته ، ويقول : أنا لي رأيي كما أنَّ للنبيّ رأيه واجتهاده .
بعض الاختلافات الموجودة بين الشيعة والسنّة في الأصول والفروع
يقول الشيعة : ليس هناك أي شئ معصوم ويجب تطبيقه ما عدا القرآن والسنّة النبويّة . وأمّا أئمّة أهل البيت فإنَّهم معصومون . أوّلًا : بسبب الكرامات الصادرة عنهم ، وعدم وقوعهم في الخبط والخطأ . ثانياً بسبب النصوص المتواترة المأثورة عن صاحب الشريعة المعصوم ، إذ اعتبر طاعتهم واجبة . أي : أنَّهم معصومون ، ولا ينبغي النظر إلى أحد على أنَّه مطاع ، ويجب اتّباعه ما لم يقم الدليل على ذلك .
كان عمر يعتقد بأنَّه مجتهد ، ولكن ما هو الدليل على وجوب العمل بأوامره ؟ وما هو السبب الذي يحتّم على المسلمين اتّباعه في تحريمه متعة الحجّ ومتعة النساء ؟ في أيّ آية وفي أيّ كلمة من كلمات رسول الله ، أوتي مثل هذا الحقّ فينسخ حكم الله ورسوله ، ويبقى حكمه واجب التطبيق بين المسلمين حتى يوم القيامة ؟ والحكم الواجب التطبيق هو الحكم المصون من الخطأ . وبناءً على لزوم اتّباع الشيخين ، فلا بدّ أن يكونا معصومين .
هامش
( 1 ) - ذكر الطبريّ في تاريخه هذه الرواية عن عمر في ج 3 ، ص 29 . ورواها صاحب « الغدير » في ج 6 ، ص 212 عن الطبريّ ، وعن ابن أبي الحديد في شرحه ج 3 ، ص 28 . نقلًا عن الطبريّ وابن قتيبة . وذكرها صاحب تفسير « الميزان » في ج 4 ، ص 316 . عن الطبريّ ، وعن ابن أبي الحديد في شرحه نقلًا عن ابن قتيبة .