منع منه القرآن بصريح آياته .
فهذا هو اختلاف الشيعة مع العامّة في الأصول .
اختلاف الشيعة مع العامّة في الفروع
وأمّا سبب اختلاف الشيعة مع العامّة في الفروع فهو أنَّ العامّة يقولون بوجوب اتّباع أحد رؤوساء المذاهب الأربعة في العمل بالأحكام ، أمّا اتّباع أبي حنيفة ، أو الشافعيّ ، أو مالك ، أو أحمد بن حنبل . ولا تجزي آراء غيرهم .
امّا الشيعة فيقولون : نزل القرآن لجميع الناس ، ولهم جميعاً حقّ الإفادة منه ، ونبيّنا الأكرم هو واسطة الوحي من أجل إفادة الناس . قال تعالى : وَأنزَلْنَآ إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . « 1 »
الشيعة فتحوا باب الاجتهاد وأهل السنّة أقفلوه
كلام الرسول والسنّة النبوّية الشريفة أيضاً حجّة على كلّ إنسان عاقل . فما هو السبب الذي يجعل المسلمين غير قادرين على الرجوع إلى الكتاب والسنّة والإفادة منهما في الحكم الشرعيّ ، ومن ثمّ يظلّ باب الاجتهاد موصداً ؟ أليس الدين الإسلاميّ هو دين العلم ؟ هل وجب التقليد على جميع الناس إلّا على هؤلاء الأربعة ؟ أليس من الممكن أن يرتقي أحد المسلمين في مدارج العلم أكثر من كلّ واحد من هؤلاء الأربعة ، وذلك من خلال السعي الجادّ في طلب العلم والتنقيب في الآيات القرآنيّة والسيرة النبويّة للظفر بالمطلوب ! ما هو المجوّز العقليّ الذي يدعو هذا الإنسان إلى تقليد هؤلاء فقط ، ويحرم من حقّ الإفتاء خلاف فتاواهم ، ويطوّق نفسه والآخرين بفتاواهم دون غيرهم ؟ هذا المنطق هو خلاف منطق الفطرة
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 16 : النحل .