تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والعجيب أنَّ العامّة لا يقرّون بعصمة الأئمّة . وبعضهم لا يقرّ بعصمة النبيّ أيضاً ، وبعضهم يقرّ بعصمته في تلقّي القرآن وتبليغه فقط ولا يقرّ بعصمته في سائر أعماله . والروايات الواردة عنهم التي تنسب الخطأ والسهو والنسيان إلى رسول الله كثيرة للغاية . حتى أنَّ بعضها يصرّح بأنَّه عند نزول بعض الآيات القرآنيّة ، يضع الشيطان على لسانه آية تدعو إلى الصنم وتمجيد الأصنام ، وهو يقرأها على الناس ، فينزل عليه جبرئيل وينبّهه على خطأه ! ولكن مع ذلك فإنَّهم عملياً يعتبرون الشيخين معصومين أي : أنَّ سيرتهم واجبة الاتّباع ، وهي ناسخة لسيرة النبيّ . يقول الشيعة : الشيخان غير معصومين ، بل هما كبقيّة الناس يصدر عنهم الخطأ ، واتّباع سيرتهما اتّباعٌ للخطأ ، ونحن نلاحظ أنَّ كثيراً من الآيات القرآنيّة قد نزلت في ذمّ بعض الصحابة وتوبيخهم وعتابهم ومؤاخذتهم . ونقل كبار أهل السنّة روايات تدلّ على انحراف بعض الصحابة ، وبراءة النبيّ منهم ، وعدم قبول شفاعته فيهم . بينما نجد أنَّ أحداً إذا حمل عنوان « الصحابيّ » فإنَّه يصبح طاهراً مطهّراً ، ومبرءاً من كلّ عيب كما ولدته امّه ! ألم نر أنَّ الاختلافات والمشاجرات والمنازعات جميعها قد وقعت بين الصحابة في عصر النبيّ وما بعده ؟ فكيف نعتبر الصحابة صالحين ونقبل كلامهم بلا نقاش وبدون وعي ؟ الدين الإسلاميّ هو دين العلم والرؤية الواقعيّة ، فكيف يمكن أن يأمر باتّباع الباطل والأخذ بكلام أشخاص مجهولين بلا تحرّ ولا تروّ في غثّه وسمينه ؟ ألم يصرّح القرآن بقوله : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ « 1 » وقوله : إنَّ الظَّنَ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 17 : الإسراء . ( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 53 : النجم .