وحكم العقل حكم مستقلّ .
إنَّ الاقتصار على هذه المذاهب الأربعة فقط يعني أنَّ على كلّ مسلم أن يسأل أيّ واحد منهم عن معنى قوله تعالى : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وأن يجعل كلام كلّ واحد منهم معياراً في العمل بكلّ آية من الآيات القرآنيّة وكلّ كلمة من كلمات الرسول الأعظم ، فهل هؤلاء الأربعة معصومون ، ولا خطأ في كلامهم ؟ ولو كان الأمر كذلك ، فلما ذا صارت المذاهب أربعة وتفرّقت الكلمة الواحدة إلى أربع ؟ الدين دين واحد ، وهذا الاختلاف خير دليل على عدم عصمتهم . مضافاً إلى ذلك فبالعلم الإجماليّ القطعيّ يتّضح أنَّ هذه الآراء والفتاوى إمّا باطلة جميعها أو بعضها ، ووجوب اتّباع أحدها يعني اتّباع أمر محتمل الخطأ ، وهذا حكم معارض لحكم العقل . وكلّ شخص يمكنه اتّباع كتاب الله وسنّة رسوله بعقله وعلمه على نحو مستقلّ . وأنَّ عدم جواز الاجتهاد بشكل مطلق وحصره في نطاق أحد المذاهب الأربعة يعني الحكم بوجوب اتّباع الخطأ . ولمّا كانوا هؤلاء الأربعة غير معصومين من الخطأ ، ولم يقل أحد بعصمتهم ، لذلك فإنَّ باب الاجتهاد المطلق - بدون أن يكون محدوداً بآراء هؤلاء الأربعة وفتاواهم - مفتوح للمسلمين كافّة حتى يوم القيامة . وهذا هو الكلام الصريح الذي قاله الشيعة ، وليس فيه أيّ مجال للإشكال والإبهام ، وليس بمقدور أحد من العامّة دحضه وتفنيده .
نصّ الفتوى التي أصدرها الشيخ شلتوت في جواز التعبّد بمذهب الشيعة
إنَّ الكتاب المعروف الذي ألّفه علّامة العصر السيّد عبد الحسين شرف الدين تحت عنوان : « النَّصّ والاجتهاد » « 1 » من الكتب النفيسة والقيّمة
هامش
( 1 ) - إنَّ موضوع هذا الكتاب الكريم هو أنَّنا معشر الشيعة نلتزم بالنصوص النبويّة ، بَيدَ أنَّ العامّة يجتهدون ويطرحون آراءهم في مقابل تلك النصوص ، كما مرّ بنا في هذا الكتاب . وقد تمّ في ذلك الكتاب النفيس استقصاء جميع تلك النماذج ، ونماذج أخرى كثيرة غيرها .