عبد الرحمن بن عوف يخاطب عليّاً في الشورى التي شكّلها عمر : أبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة الشيخين . فقال : أعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه ورأيي . فلم يبايعه عبد الرحمن والتفت إلى عثمان فقال له مثل ما قال للإمام ، فقبل عثمان ذلك ، فبايعه خليفةً على الناس .
يعتقد الشيعة بعدم عصمة الصحابة ، ولذلك لا يجوّزون اتّباعهم . وعندما توقّع أبو بكر أن يعتبره النبيّ في عداد أهل الجنّة ، ورفض رسول الله ذلك بصراحة قائلًا له : لا أدري ما تحدثون بعدي . فكيف نعتقد بعصمة هذا الرجل ونجعل عمله حجّة علينا ؟ !
جاء في باب الجهاد عن موطّأ مالك قوله : عَنْ مَالكٍ ، عَن أبي النضرِ مَولَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ إنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ [ وآلِهِ ] وَسَلَّمَ قَالَ لِشُهَداءِ احُدٍ : هَؤلاءِ أشْهَدُ عَلَيهِمْ . فَقَالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : ألَسْنَا يَا رَسُولَ اللهِ إخْوَانَهُمْ ؟ أسْلَمْنَا كَمَا أسْلَمُوا ، وَجَاهَدْنَا كَما جَاهَدُوا . « 1 » فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : بلى وَلَكِن لَا أدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي . فَبَكَى أبُو بَكرٍ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : أئِنَّا لَكائِنُونَ بَعْدَكَ ؟ « 2 »
سيرة الشيخين ليست مقياساً للعمل
وكان عمر أيضاً يرى نفسه مجتهداً ، ويعمل برأيه ، وقد حرّم كثيراً من الأشياء التي كان رسول الله قد حلّلها ، وأجرى بعض التغييرات على سنّة النبيّ ، في مثل هذه الحالة ، كيف يمكن اتّباعه ؟ وقد روى الشيعة والسنّة عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أنَّه قال : أيُهَا النَّاسُ وَاللهِ مَا مِنْ شَيءٍ يُقَرِّبكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ ، إلَّا وَقَد أمَرتُكُمْ
هامش
( 1 ) - أي إنَّنا هؤلاء من أهل الجنّةِ يقيناً .
( 2 ) - « الموطّأ » ج 2 ، ص 20 - 21 ، كتاب الجهاد ، طبع مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة تصحيح وتعليق محمّد فؤاد عبد الباقيّ . وكذلك نقل صاحب « تنوير الحوالك » الذي يضمّ في متنه موطّأ مالك ، هذا الحديث في المتن في ص 18 ، من الجزء الثاني من الكتاب .