وأمّا بكائي عليك ، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي ، وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله تعالى أن صرفتَ أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها ، كيف يصبر بدنك على عذاب الله ، وعذاب كلمتك هذه ؟ !
فقال الصادق عليه السلام : لو أنَّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين ، لمحيت عنه بهذه الكلمات . وإنَّها لتزيد في حسناته عند ربّه عزّ وجلّ حتى يجعل كلّ خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرّة . « 1 »
يستنتج ممّا تقدّم أنَّ الرافضة عنوان صحيح للشيعة ، بَيدَ أنَّ العامّة قصدت منه معنى سيّئاً ، كما أنَّ كلمة الشيعة جاءت من الفعل شاعَ يشيعُ بمعنى المطاوعة ، والمشايعة بمعنى المتابعة .
يقول ابن الأثير في كتابه اللغويّ « النهاية » في مادّة شيع : وأصل الشيعة الفرقة من الناس ، وتقع على الواحد ، والاثنين ، والجمع ، والمذكّر والمؤنث بلفظ واحد ، ومعنى واحد . وقد غلب هذا الاسم على كلّ من يزعم أنَّه يتولّى عليّاً رضي الله عنه وأهل بيته ، حتى صار لهم اسماً خاصّاً . فإذا قيل : فلانٌ من الشيعة ، عُرِفَ أنَّه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا : أي عندهم . وتجمع الشيعة على شِيَع . وأصلها من المشايعة . وهي المتابعة والمطاوعة - انتهى كلام ابن الأثير .
اختلاف الشيعة مع العامّة في الأصول والفروع
يختلف الشيعة مع العامّة في الأصول والفروع معاً . فالعامّة يرون سيرة الشيخين حجّة عليهم ، ويعتقدون بوجوب اتّباعها . وعلى الرغم من إيمانهم الظاهريّ بحجّيّة الكتاب والسنّة وحدهما ، بَيدَ أنَّهم يلحقون بهما سيرة الشيخين في جميع المسائل والشؤون بلا استثناء . ولذلك نجد
هامش
( 1 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام ، ص 310 .