تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

كلام عمّار الدهنيّ عند ابن أبي ليلى في شأن الرفض

وورد في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام أنَّه « قيل للصادق عليه السلام : إنَّ عمّاراً الدهنيّ شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة . فقال له القاضي : قم يا عمّار فقد عرفناك ، لا تقبل شهادتك لأنَّك رافضيّ . فقام عمّار وقد ارتعدت فرائصه ، واستفرغه البكاء . فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم والحديث ، إن كان يسؤك أن يقال لك « رافضيّ » فتبرّأ من الرفض ، فأنت من إخواننا ، فقال له عمّار : يا هذا ما ذهبتُ والله حيثُ ذهبتَ ، ولكنّي بكيتُ عليك وعليّ : أمّا بكائي على نفسي فإنَّك نسبتني إلى رتبةٍ شريفة لستُ من أهلها ، زعمتَ أنَّي رافضيّ . ويحك لقد حدّثني الصادق عليه السلام إنَّ أوّل من سمّي الرافضة : السحرة الذين لمّا شاهدوا آية موسى في عصاه ، آمنوا به واتّبعوه ، ورفضوا أمر فرعون ، واستسلموا لكلّ ما نزل بهم فسمّاهم فرعون : الرافضة لمّا رفضوا دينه . فالرافضي من رفض كلّ ما كرهه الله ، تعالى ، وفعل كلّ ما أمره الله ، فأين في الزمان مثل هذا ؟ فإنَّما بكيتُ على نفسي خشية أن يطّلع الله تعالى على قلبي ، وقد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي ، فيعاتبني ربّي عزّ وجلّ ويقول : يا عمّار ، أكنتَ رافضاً للأباطيل ، عاملًا للطّاعات كما قال لك ؟ فيكون ذلك تقصيراً بي في الدرجات إن سامحني ، وموجباً لشديد العتاب عَلَيّ إن ناقشني ، إلّا أن يتداركني مواليّ بشفاعتهم .