ولتسقينّ شراباً حارّ الغَلَيان في أنضاجه ، فكم يومئذٍ في النار من صلب محطوم ، ووجه مهشوم ، ومشوّه مضروب على الخرطوم ، قد أكلت الجامعة كفّه ، والتحم الطوق بعنقه . فلو رأيتهم يا أحنف ، ينحدرون في أوديتها ، ويصعدون جبالها ، وقد البسوا المقطّعات من القطران ، واقرنوا مع فجّارها وشياطينها ، فإذا استغاثوا بأسوء أخذ من حريق شدّت عليهم عقاربها وحيّاتها . ولو رأيت منادياً ينادي وهو يقول : يا أهل الجنّة ونعيمها ، ويا أهل حليها وحللها ، خلّدوا فلا موت ، فعندها ينقطع رجاؤهم ، وتنغلق الأبواب ، وتنقطع بهم الأسباب . فكم يومئذٍ من شيخ ينادي : وا شَيْبَتَاهُ ؟ وكم من شابّ ينادي : وا شَبابَاه ! وكم من امرأةٍ تنادي : وا فَضِيحَتَاه !
هتكت عنهم الستور ، فكم يومئذٍ من مغموسٍ ، بين أطباقها محبوس . يا لك غمسة ألبستك بعد لباس الكتّان ، والماء المبرّد على الجدران ، وأكل الطعام ألواناً بعد ألوان . لباساً لم يدع لك شعراً ناعماً كنت مطعمه إلّا بيّضه ، ولا عيناً كنت تبصر بها إلى حبيب إلّا فقأها . هذا ما أعدّ الله للمجرمين ، وذلك ما أعدّ الله للمتّقين . « 1 »
فالشيعة يشعّ النور في قلوبهم بسبب الإخلاص في العبادة ، فيدركون الحقائق التي لا يتيسّر إدراكها للآخرين من سائر الناس .
الروايات المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام في وصف الشيعة
وجاء في « تفسير العيّاشيّ » عن الإمام الصادق عليه السلام قوله
: إنَّما شيعَتُنا أصْحَابُ الأرْبِعَةِ الأعْيُنِ عَيْنٍ في الرَّاسِ ، وَعَيْنٍ في القَلْبِ ألا وَالْخَلائِقُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ ، إلّا إنَّ اللهَ فَتَحَ أبْصَارَكُمْ وَأعْمَى أبْصَارَهُمْ . « 2 »
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 15 ، كتاب الإيمان ، ص 148 . باب صفات الشيعة ، والمصدر نفسه ج 3 ، كتاب المعاد ، ص 254 .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 15 ، كتاب الأخلاق ، ص 31