ما يلحقنا بشماتة الأعداء . فقال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : إئذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه ، فسلّموا عليه ، فلم يردّ عليهم ، ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياماً فقالوا : يا بن رسول الله . ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟ أيّ باقية تبقي منّا بعد هذا ؟ فقال الإمام : إقْرَءُوا : وَمَآ أصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ . « 1 »
ما اقتديتُ إلّا بربّي عزّ وجلّ فيكم ، وبرسول الله ، وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام . عتبوا عليكم فاقتديتُ بهم . قالوا : لما ذا يا بن رسول الله ؟ قال : لدعواكم أنَّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ويحكم ، إنَّما شيعته الحسنُ ، والحسين ، وأبو ذرّ ، وسلمان ، والمقداد ، وعمّار ، ومحمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره . ولم يركبوا شيئاً من فنون زواجره . فأمّا أنتم إذا قلتم إنَّكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في كثير من الفرائض ، متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتّقون حيث لا يجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة . فلو قلتم إنَّكم موالوه ومحبّوه ، والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه ، لم أنكره من قولكم . ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلّا أن تتدارككم رحمةٌ من ربّكم .
قالوا : يا بن رسول الله فإنَّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا ، بل نقول كما علّمنا مولانا حضرة الإمام الرضا : نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ومعادو أعدائكم . قال الرضا عليه السلام : مَرْحَباً بِكُمْ يَا إخواني وَأهْلَ
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 42 : الشورى .