تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فمضوا ذُبل الأجسام ، حزينة قلوبهم ، كالحة وجوههم ، ذابلة شفاههم ، خامصة بطونهم . تراهم سكارى سُمّار وحشة الليل متخشّعون كأنَّهم شنان بوالى . قد أخلصوا لله أعمالًا سرّاً وعلانيّةً ، فلم تأمن من فزعه قلوبهم ، بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم . فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون ، وهدأت الأصوات ، وسكنت الحركات ، من الطير في الوكور ، وقد نهنههم هول يوم القيامة بالوعيد عن الرقاد كما قال سبحانه : أفَأمِنَ أهْلُ الْقُرَى أن يَأتِيَهُم بَأسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ . « 1 » فاستيقظوا لها فزعين ، وقاموا إلى صلواتهم معولين ، باكين تارةً وأخرى مسبّحين ، يبكون في محاريبهم ، ويرنّون ، يصطفّون ليلة مظلمة بهماء يبكون . فلو رأيتهم يا أحنف ؛ في ليلتهم قياماً على أطرافهم منحنية ظهورهم يتلون أجزاء القرآن لصلواتهم . قد اشتدّت إعوالهم ونحيبهم وزفيرهم . إذا زفروا خِلْتَ النارَ قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم . وإذا أعولوا حسبتَ السلاسل قد صفّدت في أعناقهم . فلو رأيتهم في نهارهم إذاً لرأيت قوماً يمشون على الأرض هوناً ، ويقولون للناس حسناً ، « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً . . . وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كراماً » . قد قيّدوا أقدامهم من التهمات ، وأبكموا ألسنتهم أن يتكلّموا في أعراض الناس ، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض ، وكحّلوا أبصارهم بغضّ البصر عن المعاصي ، وانتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمناً من الريب والأحزان . بعد ذلك تحدّث الإمام عن مكان هؤلاء في الجنّة ، وذكر شيئاً من أوصاف الجنّة ، ثمّ قال : فإن فاتك يا أحنف ، ما ذكرت لك في صدر كلامي ، لتتركنّ في سرابيل القطران ولتطوفنّ بينها وبين حميم آن
هامش
( 1 ) - الآية 97 ، من السورة 7 : الأعراف .
معرفة الإمام — صفحة 88 | السيد محمد حسين الطهراني