يا أمير المؤمنين ، فقال لهم خيراً ، ثمّ قال : يا هؤلاء ؛ ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا ، وحلية أحبّتنا أهل البيت ؟ فأمسك القوم حياءً .
قال نوف البكاليّ : فأقبل عليه جندب والربيع فقالا : ما سمةُ شيعتكم وصفتهم يا أمير المؤمنين ! فتثاقل عن جوابهما ، وقال : اتّقيا الله أيّها الرجلان وأحسنا فإنَّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون .
فقال همّام بن عبادة وكان عابداً مجتهداً : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم ، وفضّلكم تفضيلًا إلّا أنبأتنا بصفة شيعتكم . فقال : لا تُقسم ، فسأنبئكم جميعاً . وأخذ بيد همّام ، فدخل المسجد ، فسبّح ركعتين أوجزهما وأكملهما وجلس وأقبل علينا . وحفّ القوم به . فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ، ثمّ قال :
أمّا بعد . فإنَّ الله جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه ، خلق خلقه فألزمهم عبادته ، وكلّفهم طاعته ، وقسّم بينهم معايشهم ، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم ، وهو في ذلك غنيّ عنهم ، لا تنفعه طاعةُ من أطاعه ، ولا تضرّه معصيةُ من عصاه منهم . . .
ويواصل نوف سرده لكلام الإمام ، إلى أن يقول : ثمّ وضع أمير المؤمنين صلوات الله عليه يده على منكب همام ، فقال : ألا من سأل عن شيعة أهل البيت ، الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهّرهم في كتابه مع نبيّه تطهيراً ، فهم العارفون بالله ، العاملون بأمر الله ، أهل الفضائل والفواضل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع . . . وواصل الإمام كلامه في تعداد صفاتهم واحدة بعد الأخرى بالتفصيل وذكر حالاتهم الروحيّة ، وملكاتهم النفسيّة ومشاهداتهم الغيبيّة ، إلى أن قال عليه السّلام : اولَئِكَ عُمّالُ اللهِ ، وَمَطايَا أمْرِهِ وَطَاعَتِهِ ، وَسُرُجُ أرْضِهِ وَبَرِيَّتِهِ ، اولَئِكَ شِيعَتُنَا وَأحِبَّتُنا وَمِنّا وَمَعَنا ، ألَا هَاه شَوقاً إلَيْهِمْ . فصاح
معرفة الإمام — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩١