وُدّي ، إرتَفِعُوا ، إرْتَفِعُوا ، إرْتَفِعُوا ، فَما زَالَ يَرْفَعُهُمْ حتى ألصَقَهُمْ بِنَفْسِهِ . ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم ؟ قال : ستّين مرّةً . فقال لحاجبه : فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية ، فسلّم عليهم ، وأقرئهم سلامي ، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا وموالاتهم ، وتفقّد أمورهم وأمور عيالاتهم فأوسعهم بنفقات ومبرّات وصلات ، ورفع معرّات . « 1 »
مواصفات الشيعة على لسان إمامهم أمير المؤمنين عليه السلام
وجاء في كتاب « صفات الشيعة » للشيخ الصّدوق بإسناده عن أبي العبّاس الدينوريّ ، عن محمّد بن الحنفيّة أنَّه قال : « لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السلام البصرة بعد قتال أهل الجمل ، دعاه الأحنف بن قيس واتّخذ له طعاماً فبعث إليه صلوات الله عليه وإلى أصحابه ، فأقبل ثمّ قال : يا أحنف ، ادعُ لي أصحابي . فدخل عليه قوم متخشّعون كأنَّهم شنان بوالى . فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الذي نزل بهم ؟ أمن قلّة الطعام ؟ أو من هول الحرب ؟ فقال صلوات الله عليه : لا يا أحنف ، إنَّ الله سبحانه أحبّ أقواماً تنسّكوا له في دار الدنيا تنسّك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها . فحملوا أنفسهم على مجهودها ، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه توهّموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربّهم تبارك وتعالى وكتاب يبدو فيه على رؤوس الأشهاد فضايح ذنوبهم ، فكادت أنفسهم تسيل سيلاناً أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيراناً ، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم مراجل المِجرد إلى الله سبحانه غلياناً . فكانوا يحنّون حنين الواله في دجى الظلم ، وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم .
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 15 ، كتاب الإيمان ، ص 144 .