همّام صيحةً وقع مغشيّاً عليه فحرّكوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه ، فاستعبر الربيع بن خثيم عمّه باكياً وقال : لأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي ، ولوددتُ لو أنَّي بمكانه . فقال الإمام : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها . أما والله ، لقد كنتُ أخافها عليه .
فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ويحك ، إنَّ لكلّ واحد أجلًا لن يعدوه ، وسبباً لن يجاوزه ، فمهلًا لا تعُدْ لها ، فإنَّما نَفَثَها على لسانك الشيطانُ .
قال نوف : فصلّى عليه أميرُ المؤمنين عليه السلام عشيّة ذلك اليوم وشهد جنازته ونحن معه .
قال الراوي عن نوف : فصرتُ إلى الربيع بن خثيم فذكرتُ له ما حدّثني نوف . فبكى الربيع حتى كادت نفسه أن تفيض ، وقال : صدق أخي لاجرم أنَّ موعظة أمير المؤمنين وكلامه ذلك منّي بمرأى ومسمع . وما ذكرتُ ما كان من همّام يومئذٍ وأنا في بلهنية « 1 » إلّا كدّرها ، ولا شدّة إلّا فرّجها . « 2 »
بيان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في وصف الشيعة
وجاء كذلك في أمالي الشيخ الطوسيّ ، عن نوف البكاليّ أنَّه قالَ : قَالَ لِي عَلِيّ عليه السّلام : يا نَوفُ ؛ خُلِقْنَا مِن طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَخُلِقَ شِيعَتُنَا مِن طِينَتِنا فَإذَا كَانَ يَومُ القِيامَةِ الْحِقُوا بِنَا ، قالَ نُوفٌ : فَقُلْتُ : صِف لِي شيعَتَكَ يَا أمِيرَ المؤمِنِينَ ؛ فَبَكَى لِذِكْري شيِعَتِه ، وَقَالَ : يَا نَوْفُ ، شِيعَتِي وَاللهِ ، الْحُكَمَاءُ الْعُلَماءُ بِاللهِ وَدينِهِ الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَأوامِرِهِ « 3 » - الحديث .
يقول أبو نعيم الأصفهانيّ في « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 86 : حَدَّثنا أحَمدُ بنُ عَلِيّ بنِ مُحَمَّد : عن . . . مُجاهِدٍ قالَ : شِيعَةُ عَلِيّ الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ
هامش
( 1 ) - بلهينة : رخاء .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 15 ، كتاب الإيمان ، ص 153 .
( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 15 ، كتاب الإيمان . ص 149 .