تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وآله وسلّم هي تلك المواثيق التي أخذها الله عليه بتبليغ الناس المعارف والأحكام ، وتوجيههم نحو السعادة ، ولذلك قال له : وَأنتَ تُسْمِعُهُمْ صَوتي . ومن الطبيعيّ ، فإنّ هذا العمل يصدر عن شخص هو في درجة رسول الله وَكَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ ، وَالذّراعِ مِنَ الْعَضُدِ . والإرث المقصود في وصفه على أنّه وارثه ، هو ذلك الإرث الذي وصل إلى عليّ بن أبي طالب في الشؤون المتعلّقة برسول الله . فهو وارث مقام العلم ، ووارث مقام التوحيد والمعارف الإلهيّة ووارث الولاية والأولويّة بالمؤمنين من أنفسهم ، ووارث القدرة والسيطرة ، ووارث الأمر والنهي ، ووارث مهمّة إيصال النفوس إلى هدفها المنشود ، والسلطة التكوينيّة على النفوس والملكوت ، ووارث الوحي والقرآن . ولذلك قال صلى الله عليه وآله ما مضمونه ، لو لم أكن خاتم النبيّين لكنتَ شريكي في النبوّة ، ولكنّك وصِيّي وخليفتي ، ولكي يأتي بشاهد من عالم الغيب حتى لا يظنّ أصحاب الأفق الضيّق أنّ خلافة عليّ ووصايته كلام شخصيّ صدر عن الهوى والمحاباة وعلاقة القربى والمصاهرة استلهم من نزول النجم في بيت عليّ دليلًا بوصفه شاهداً غيبيّاً ، أو استشهد بدخول عليّ من الباب على أنس بن مالك كأوّل داخل عليه . أجل ، فإنّ رسول الله قد ذكّر بجميع هذه المواضيع التي كانت فهرساً لهذا الفصل ، وذلك من خلال تأكيداته الشديدة وترغيباته الأكيدة .

عناد وإنكار علماء أهل السنّة مع الاعترافات الموجودة في كتبهم

والعجب بل كلّ العجب من جحود وإنكار البعض من متعصّبي العامّة ، إذ إنّهم - تقليداً لآبائهم - لم يتركوا الجمود والتعصّب ، على الرغم من وجود الأحاديث الصحيحة والصريحة التي بلغت حدّ التواتر والبداهة فحملوا الأحاديث التي ورد فيها قضاء الدين والوفاء بالعهد على الديون