تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يسخروا برسول الله من خلال التلاعب بمثل هذه الألفاظ ، ويُؤَوّلوا وصاياه في الرجل الإلهيّ الفريد الذي يمثّل رمز بزوغ التوحيد في مظاهر الصفات والأسماء الإلهيّة ، أعني : مولى الموحّدين وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يُؤوّلوها تأويلات واهية باهتة لا تصدر حتى عن الإنسان البسيط العامّيّ . ولو نسبوا الذنب والخطأ إلى رُؤَسائهم لكان خيراً لهم من أن ينسبوهما بصورة غير مباشرة إلى رسول الله . أنّ هؤلاء قد حرفوا الطريق المستقيم . وذلك لإسدال الستار على جرائم الحكّام الغاصبين ، وتبرير حبّهم للجاه والرئاسة والتحكّم في رقاب المسلمين بعناوين متنوّعة . وبالتالي فإنّهم أوّلوا الأحاديث الصادرة عن النبيّ التي لا يرتاب فيها أحد وولاية أمير المؤمنين وحكومته الظاهريّة والباطنيّة الّتي تَتَلألأ بإشراقها على جميع الناس كالشمس . أوّلوا ذلك كلّه تأويلات باهتة خائرة يأباها العقل السليم ، وهبطوا بقيمة صاحب الرسالة ومقامه إلى أسفل سافلين . أيّ شخص يعرف سيرة الرسول الأكرم ومقامات أمير المؤمنين ويخبر لنفسه أن يُأوّل تلك الأحاديث ، ويبرّر حكومة الظالمين بتحمّسهم على الإسلام ، أو بِخَطَئِهِم في ذلك ؟ ! نحن لا ننتظر من عوامّ أهل السنّة شيئاً . فكلّ ما يُلقى إلى أولئك المساكين المستضعفين ، يلقفوه ، فيكون إكسيراً لأرواحهم ، وكلّ موضوع يلقّنهم به كبارهم ، يقبلوه ويتربّوا عليه ، فليس لنا مع هؤلاء كلام ، بل كلامنا مع من له اطّلاع على الأحاديث المأثورة . وكلامنا مع الّذين ذكروا الفضائل والمناقب الفذّة لأمير المؤمنين في كتب مستقلّة أو في ثنايا أحاديث أخرى . ومع الذين يلمّون بالعربيّة وآدابها ، ويفهمون المراد من كلام الله ورسوله حَسَناً ، لكنّهم حرّفوا