تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأحاديث معنويّاً بدهاء ومكر عجيبين ، واتّبعوا سبيلًا بعيداً وخاطئاً وحجبوا عقولهم وأفكارهم عن أداء دورها . إنّهم يعرفون أمير المؤمنين جيّداً ولكنّ الأنانيّة والعناد يصّدانهم عن أن يصموا ما فعله أسلافهم بالبطلان والخيانة ، فيصفوا حاملي لواء السقيفة بالخيانة والإجرام بكلّ صراحة . وَجَحَدُوا بِها وَاستَيْقَنَتْهآ أنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا « 1 » فقد أنكروا ولاية عليّ وهم على يقين بأنّ الحقّ معه ، ولم يقرّوا بها ولم يتواضعوا أمام الحقّ ؛ لأنّ رَين الظلم والعصيان قد تَراكم على نفوسهم الأمّارة بالسوء . الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أبْنَآءَهُمُ . « 2 » فإنّ أولئك الأشخاص يعرفون ولاية أمير المؤمنين وفضائله ومناقبه كما يعرفون أبناءهم . والعجيب هو ما يلاحَظ في كثير من أحاديث العامّة أنّ أبا بكر ، وعمر وعثمان ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ، والمُغيرة بن شُعبة ، وأبا عُبَيدَة بن الجَرّاح أنفسهم يعترفون بفضائل عليّ ، ويرونه أهلًا للخلافة من جميع الجهات ، ويعتبرون أنفسهم غاصبين ومضيّعين لحقّه الثابت ، ويصفون أمير المؤمنين بأنّه مظلوم . وهذه اعترافات ذكرها كبار العامّة في كتبهم ! ! نَسْألُ اللهَ تعالى أنْ يَعْصِمَنَا مِنَ الزَّلَلِ وَلَا يَكِلْنَا إلى أنْفُسِنا طَرْفَةَ عَينٍ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهرِينَ ، وَصَلَواتُهُ وَتَسلِيماتُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعينَ .
هامش
( 1 ) - الآية 14 ، من السورة 27 : النمل . ( 2 ) - الآية 20 ، من السورة 6 : الأنعام .