وسَلَّم : فَقَالَ : أنزَلَها اللهُ تعالى ذِكرُهُ فَخراً لأنْبِيائِهِ وَأوْصِيائِهِم ، فَأنَا أفْضَلُ أنبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَعليّ بنُ أبي طالِبٍ وَصِيِّي أفضَلُ الأوصِياءِ ؟ قَالُوا : اللهُمَّ ! نَعَم وقوله : هل تعلمون أنّ رسول الله خطب يوم الغدير . فقال : أيَّهَا النّاسُ ! أتَعْلَمُونَ أنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَولايَ وَأنا مَولَى المؤمنين وَأوْلَى بِهِمْ مِنْ أنفُسِهِم ؟ قَالُوا : بَلَى يا رَسُولَ الله ؛ قالَ : قُمْ يا عليّ ، فَقُمْتُ ، فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، اللهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ ، وَعادِ مَن عَادَاهُ ، فَقَامَ سَلْمانُ فَقَالَ : يا رَسُولَ الله ؛ وِلَاؤُهُ مَا ذا ؟ فَقَالَ : وِلاءٌ كَوِلَائي ، مَن كُنتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفسِهِ فَعَلِيّ أوْلَى بِهِ مِنْ نفسِهِ . فَأنزَلَ اللهُ تعالى ذِكرَهُ : « الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتَمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِيناً » . فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهِ عَلَيهِ وَآلِهِ وسَلّم : اللهُ أكبَرُ عَلى تَمامِ نُبُوَّتِي وَتَمامِ دِينِ اللهِ وَوِلَايَةِ عليّ بَعدِي . فَقَامَ أبُو بَكرٍ وَعُمَرُ . فَقَالا : يا رَسُولَ اللهِ ؛ هَذِهِ الآياتُ خَاصَّةٌ في عليّ ؟ قالَ : بَلَى ، فِيهِ وَفي أوصِيائي إلى يَومِ القِيَامَةِ ، قَالا : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ بَيِّنْهُم لَنَا ، قَالَ : عليّ أخي وَوَزِيرِي ، وَوَارِثِي وَوصيِّي وَخَليفَتِي في امَّتِي وَوَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ، ثُمَّ الحُسَيْنُ ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِن وُلدِ ابنِيَ الحُسَيْنِ ، واحِداً بَعدَ واحِدٍ ، القُرآنُ مَعَهُم ، وَهُمْ مَعَ القُرآنِ ، لَا يُفارِقُونَهُ وَلَا يُفارِقُهُمْ حتى يَرِدَا عليّ الحَوْضَ فَقَالُوا كُلُّهُمُ : اللهُمَّ نَعَمْ قَد سَمِعْنَا ذَلِكَ وَشَهِدْنا كَمَا قُلتَ سَواءً ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَد حَفِظْنَا جُلَّ ما قُلْتَ وَلَمْ نَحْفَظْ كُلَّهُ وَهَؤْلاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا أخيَارُنَا وَأفاضِلُنا ، فَقَالَ عليّ عَلَيهِ السَّلامُ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوُونَ في الحِفظِ .
وقوله : أنْشُدُكُمُ اللهَ أتَعلَمُونَ أنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهِ عَلَيهِ وَآلِهِ وسَلَّم : قامَ خَطِيباً لَم يَخطُب بَعدَ ذَلِكَ فَقَالَ : يَا أيُّها النَّاسُ ! إنِّي تارِكٌ
معرفة الإمام — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٥