والأقدام البيضاء ، وفي هذا كناية عن نورانيّة وجوه المتوضّئين وأيديهم وأقدامهم التي تألّقت في عوالم المعنى فأضاءت بنورها مسافة وأمير المؤمنين قائد الناس النورانيّين والأطهار إلى عوالم القدس والطهارة وعوالم النور . أو أنّ الغُرّ بمعنى النورانيّين ، والمُحَجَّلين بمعنى المُبَوّئين في الغرف ، فهو قائد المؤمنين إلى غرف الجنّة حيث الأمن والأمان والهدوء والسكينة .
والشاهد على المعنى الأوّل هو أنّه ذكر لفظ المُحَجَّلين مع لفظ الغُرّ ولمّا كان التَّحجيل هو البياض في يَدَي الفرس ورجليه ، والغُرّة هي البياض في جبهته ، فسيتّضح لنا تماماً تشبيه المتوضّئين الذين تضي مواضعهم الخمسة وهي الوجه واليدان والرِّجلان . بالخيول التي يكون البياض في وجوهها وأيديها وأرجلها . وأمّا الشاهد على المعنى الثاني فهو أنّ إحدى درجات الجنّة هي الغُرُفات الآمنة والحجلات المطمئنّة ، كما نلحظ ذلك في قوله تعالى : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً « 1 » . وقوله أيضاً : لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ « 2 » . وقوله كذلك : وَهُمْ في الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ « 3 » . وقوله بعد تعداده أربع عشرة صفة من صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان : أولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَماً . « 4 »
وأمّا معنى خاتم الوصيّين فهو كمعنى خاتم النبيّين ؛ لأنّ خاتَم وخاتِم بالفتح والكسر هو ما تختم به الرسالة لكي تبقى محفوظة من التزوير . وجاء في « شرح القاموس » : والخِتَام ككِتاب الطينُ يختمَ به علي
هامش
( 1 ) - الآية 58 ، من السورة 29 : العنكبوت .
( 2 ) - الآية 20 ، من السورة 39 : الزمر .
( 3 ) - الآية 37 ، من السورة 34 : سبأ .
( 4 ) - الآية 75 ، من السورة 25 : الفرقان .