ولمّا كان رسول الله يعلم بأنّ الشخص الوحيد الذي يدافع عن الحقّ ويؤدّي دَين الرسالة ، وينجز عهود الله ورسوله ، ويقرع أسماع أهل العالم بنداء التوحيد المتمثّل بلا إله إلّا الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ ومعنى قُلْ هُوَ اللهُ أحَد ، هو أمير المؤمنين وحسب ، وأنّه الشخص الوحيد الذي انبثق عن أصل التوحيد مع رسول الله ، وحاز على أعلى الدرجات وأرفع المقامات في دَرْك الحقيقة والمعارف الإلهيّة والفناء في الذات الأحديّة « 1 » ، لذلك فهو يقول في جواب أمير المؤمنين : لِمَ لا احبّكَ ولا أعتنقك ، ولا أمسح عرق وجهك الجميل بوجهي ؟ أنتَ روحي التي بين جنَبي ، وأنت حقيقتي وأنت الرافع راية العدل والتوحيد . والحارس الأمين لدين الله وسنّتي وأنت ناصري ومعيني في أحلك الظروف وأخطر العقبات ، وأنت النتيجة المتولّدة عن رسالتي . وأنت الامتداد لنبوّتي والحافظ لشريعة الله بين شرائح الناس المختلفة حتى يوم القيامة ، وأنت المرسّخ شجرة التوحيد وولايتي .
صدر وذيل حديث أنس يدلّان كلاهما على وصاية وإمامة أمير المؤمنين عليه السلام
أجل ، فإنّ صدر هذا الحديث وذيله معاً شاهدا صدقٍ صريح على خلافة مولى المتّقين وإمارته ووصايته .
أوّلًا : لفظ أمير المؤمنين ، وهو بمعنى الحاكم والمهيمن على جميع المؤمنين .
هامش
صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي ، وَإنْ كَذبْتُ فَكَذِّبُونِي ، اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَاكْتُبُوا قَوْلِي ثُمَّ ارْجِعُوا إلى أمْصَارِكُمْ وَقَبَائِلُكُمْ فَمَنْ أمنتم مِنَ النَّاسِ وَوَثقْتُمْ بِهِ فَادْعوهُمْ إلى مَا تَعْلَمُونَ مِنْ حَقّنَا فَإنِّي أتَخَوَّفُ أنْ يَدْرُسَ هَذَا الأمْرُ وَيَذْهَبَ الْحَقُّ وَيُغْلَب وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِروُنَ - الخطبة ( كتاب « سليم بن قيس » ص 206 ) .
( 1 )
1 - يقول أبو نعيم في « الحلية » ج 1 ، ص 68 : قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبّوُا عَلِيّاً فإنَّهُ ممسوسٌ في ذَاتِ اللهِ تعالى .