الروحين المقدّستين .
والشاهد الآخر على هذا المعنى أيضاً هو ما جاء في أغلب الروايات المأثورة عن رسول الله أنّه قال : يا عليّ ! أنتَ أخي في الدنيا والآخرة . والدنيا عالم ظاهر والآخرة عالم باطن . أي أنت أخي في هذه الدنيا من حيث الإبلاغ ، والقتال على تأويل القرآن ، والجهاد ، والعلم ، والقضاء وسائر شؤون النبوّة . وأنت أخي في الآخرة من حيث العلم ، والمعرفة والتوحيد ، والصفات الحميدة كالكرم ، والحلم ، والعفو ، والإيثار وسائر المَلَكات ، ومن حيث الاطلاع على السرائر والمغيّبات في المواطن كلّها . « 1 » واللطيف ما ورد عنه في بعض الروايات المذكورة أنّه قال : أنتَ أخي ورفيقي ، أي : أنت ملازمي ومرافقي في تلك المراحل جميعها . وقال . صلى الله عليه وآله ترسيخاً لهذا المعنى : أنتَ أخي وأنا أخوك ومن الواضح أنّ الاخوّة من الأمور الإضافيّة ، فكلّ من كان أخاً لشخص فذلك الشخص هو أخ للأوّل حتماً ، فلا حاجة إلى التذكير والتنبيه ، بَيدَ أنّ رسول الله أراد أن يثبّت هذا المعنى إلى درجة لم يبق معها أي مجال للشبهة والتأويل .
ولذلك نراه يقول : من مات على دينك ، ختم له بالأمن والإيمان . وأنّ الذين على دينك ، أي : شيعتك محفوفون بالخير والعافية ، والأمن والسلامة ، والإيمان واليقين ما طلعت شمس أو غربت ، وما زالت الدنيا . ومن مات على بغضك ، فإنّ الله يميته ميتة أهل الجاهليّة . أي : من لم
هامش
( 1 ) - يقول السيّد الحِميري في ص 63 من ديوانه :وكانَ لَهُ أخاً وَأمينَ غَيْبٍ * عَلي الْوَحيِ المُنزّلِ حِينَ يُوحَيوتخريج ذلك من كتاب « أعيان الشيعة » ج 12 ، ص 214 ؛ والمناقب ج 2 ، ص 13 وجلد 3 ، ص 58 .