اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي » . « 1 »
أشار الإمام هنا - وفقاً لحديث المنزلة - إلى قضيّة هارون أخي موسى عندما خلّفه على بني إسرائيل وذهب هو إلى ميقات ربّه . فزيّن السامريّ العجل ، وقدّمه إلى بني إسرائيل ، ودعاهم إلى عبادته : فلما رآه بنو إسرائيل ، توجّهوا إليه ، وسجدوا له ، متمرّدين على وصيّ موسى وأخيه هارون ، إذ خلعوا طاعته ، وأعرضوا عن عبادة الله . فصاح بهم هارون ونصحهم ، وحاول أن يصدّ السامريّ عن عمله ، بَيدَ أنّه لم يفلح وذلك بسبب قوّة التبليغ السيّئ الذي قام به السامريّ ، والعجل المزَيَّن ، وانحراف الناس نحو الصنميّة التي كانوا قد نسوها مدّة ، بحيث كانت رغبتهم في الرجوع إليها قد بلغت درجة لم ينفع معها كلام هارون ومبادرته إلى رفع ذلك البلاء . ولمّا رجع موسى من الطور ، ووجد قومه عاكفين على عبادة العجل ، غضب ، وصاح بأخيه هارون لتركه إيّاهم على تلك الحالة .
« قَالَ ابْنَ امَّ أنّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي » . « 2 »
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 13 . ونقل ذلك في « غاية المرام » ص 546 تحت عنوان : الحديث الثاني ، عن ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » أنّ أمير المؤمنين عندما أخذوه إلى المسجد ، كان يقول : أنَا عبد الله وَأخُوه رَسُولِه . وجاء في كتاب سليم بن قيس ص 251 هذا الموضوع نفسه صصص نقلناه عن « الإمامة والسياسة » إذ ينقل هناك مسألة إنكار عمر اخوّة علي بن أبي طالب لرسول الله بقوله : أمّا أخو رَسُولِ اللهِ ، فَلَا . ويقول ابن أبي الحديد في « شرح النهج » ج 11 ، ص 111 . ( عشرون جزءاً ) : روي كثير من المحدّثين أنّه عقيب يوم السقيفة ، تألّم ، وتظلّم واستنجد ، واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة وأنّه قال وهو يشير إلى القبر : « يَا بْنَ امَّ إنَّ الْقَومَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَني » . وَأنّه قال : وا جَعفَراهُ ! وَلَا جَعفَرَ لِيَ الْيَوْمَ ! وَا حمَزتاه ! وَلَا حَمزَةَ لِيَ اليَومَ !
( 2 ) - الآية 150 ، من السورة 7 : الأعراف .