عليه وآله . ولا يمكن العثور على مقام أرفع من هذا بعد مقام العبوديّة ولذلك قال له رسول الله : قل لمن فاخرك : أنَا عَبدُ اللهِ وَأخُو رَسُولِهِ .
استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بأُخوّته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عند بيعة أبي بكر
فَهذا الإخبار من لدن رسول الله هو إخبار عن الغيب وكشف عن الحقيقة ؛ لأنّه لم ينكر أحد اخوّة عليّ لرسول الله إلّا عُمَر ، عندما اقتيد الإمام إلى المسجد للبيعة ، وهو بذلك الموقف المأساويّ الفظيع والحالة الأليمة الفجيعة . لقد تجرّأ عليه عمر قائلًا له بكلّ وقاحة : إن لم تبايع أبا بكر والله نضرب عنقك . فقال عليه السلام : تَقتُلُونَ عَبدَ اللهِ وَأخا رَسُولِهِ فقال عمر : أمّا عبد الله ، فنعم ، وأمّا أخو رسوله ، فلا . يقول ابن قتيبة :
فَأخرَجُوا عَلِيّاً فَمَضُوا بِهِ إلى أبي بكرٍ ، فَقَالُوا لَهُ : بَايِعْ . فَقَالَ : إنْ أنَا لَم أفْعَلْ ، فَمَهُ ؟ قَالُوا : إذَنْ واللهِ الذي لَا إلَهَ إلّا هُوَ نَضْرِبُ عُنُقَكَ . قَالَ : إِذاً تَقْتُلُونَ عبد الله وَأخا رَسُولِهِ . قَالَ عُمرُ : أمّا عبد الله ، فَنَعَمْ . وَأمّا أخُو رَسُولِهِ ، فلا . « 1 »
وَأبُو بَكْرٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكلَّمُ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ألَا تَامُرُ فِيهِ بِأمْرِكَ ؟ فَقَالَ : لا اكْرِهُهُ عَلَى شَيءٍ ما كانَت فاطِمَةُ إلى جَنبِهِ . فَلَحِقَ عليّ بِقَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَصِيحُ وَيَبكي ، وَيُنادِي : « يَا بْنَ امَّ أنّ الْقَوْمَ
هامش
( 1 ) - جاء في أغلب الروايات أنّ عمر هو الذي أنكر اخوّته ، ولكن جاء في كتاب سليم بن قيس ص 86 ، وكذلك في « غاية المرام » السطر الأخير في ص 551 نقلًا عن كتاب سليم أن أبا بكر أنكرها أيضاً . قَالَ : فَلَمَّا انتهي بِعَلِي إلى أبي بَكرٍ ، انتَهَرَهُ عُمَرُ وَقَالَ لَهُ : بَايِع . فَقَالَ لَهُ عَلِي عليه السلام : إنْ أنا لَم أبايع ، فَما أنتُم صانِعُونَ ؟ قَالُوا : نَقتُلُكَ ذُلًّا وَصَغَاراً . فَقَالَ : إذاً تَقتُلُونَ عبد الله وَأخَا رَسولِ اللهِ . فَقَالَ أبو بَكرٍ : أمّا عبد الله ، فَنَعَمْ ، وَأمّا أخُو رَسُولِ اللهِ ، فَلَا نَعرفُكَ بِهَذَا . فَقَالَ : أتَجحَدُونَ أنَّ رَسُولُ اللهِ آخَى بَينِي وَبَيْنَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأعادَ ذَلِكَ عَلَيه ثَلَاث مَرّاتٍ - الحديث .