أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام ، وبين أبي ذرّ الغفاريّ والمقداد بن عمرو وبين معاوية بن أبي سفيان وحُباب بن يزيد المجاشعيّ « 1 » . وأمّا مؤاخاته صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام ففيها أسرار تتّضح من خلال التأمّل والإمعان في الروايات المأثورة في هذا الحقل وغيره من الحقول ، إذ تُظهر لنا تلك الروايات كيفيّة تعامله صلى الله عليه وآله مع أمير المؤمنين . ومن المقطوع به أنّ هذه الاخوّة ليست أمراً اعتباريّاً صوريّاً ، بل هي تعبّر عن نوع من الاتّصال والارتباط الحقيقيّ بينهما بدليل أنّ أمير المؤمنين لمّا سأله عن سبب تركه إيّاه بلا أخ ، أجابه بأنّه هو أخوه وليس له أخ غيره ، وقد ذخره لنفسه . فهذا الارتباط الحقيقيّ يدلّ على نوع من الوحدة والاتّحاد في أصل الخلقة والفطرة كالأخوين الحقيقيّين الذينِ ينشئان من أصل واحد ، وينموان في رحم واحد ، وكذلك الروح المقدّسة لرسول الله ، والروح المقدّسة لأمير المؤمنين عليها الصلاة والسلام فإنّهما قد انبثقتا عن عالم واحد ، هو عالم النور والطهر والتوحيد .
وعلى هذا الأساس ، جاءت الروايات التي نقلناها سابقاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال : « 2 » خُلِقتُ أنا وعليّ من نور واحد ، وسرى ذلك النور دائماً في أصلاب آبائنا حتى عبد المطّلب ، ثمّ انقسم نصفين ، فصار نصف إلى عبد الله ، ونصف إلى أبي طالب . فظهر من
هامش
( 1 ) - يقول ابن الأثير في « النهاية » ج 1 ، ص 326 : حُباب بالضمّ اسم الشيطان . ويقال للحيّة : حباب أيضاً . كما يقال لها : شيطان . لذلك غيّروا اسم حُباب كراهيةً للشيطان . انتهي . وأمّا خبّاب فهو من الخبّ بمعني الخدّاع صصص يشي بين الناس .
( 2 ) - الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص 31 - 34 و 130 - 133 .