يتّصل بك ، فإنّه لا يعرف عن الإسلام شيئاً . ومن لم يعرفك ، فإنّه لم يعرفني ، ومن أبغضك ، فقد أبغضني . ومن ردّ عليك وأنكرك ، فقد ردّ عليّ وأنكرني .
وبُعَيد بيان حقيقة الاخوّة ، ذكر رسول الله معنى الوزارة مشبّهاً إيّاها باخوّة هارون ووزارته لموسى . فأمير المؤمنين من النبيّ كهارون من موسى في جميع النواحي إلّا النبوّة فإنّها ليست لأحد بعده . فهو منه كَهارون من موسى في النواحي المعنويّة والظاهريّة كالخلافة ، والوصاية والوزارة ، والاخوّة ، والمعاني الساميّة الراقية ، وإدراك الأسرار وما تنطوي عليه الضمائر . وقد قال له بعد ذكره الاخوّة : أنت الصدّيق الأكبر ، وأنت الفاروق بين الحقّ والباطل ، وأنت الذي تقضي دَيني بأداء الرسالة ، وأنتَ الذي تبلّغ عنّي ، وتنجز عِداتي . وأنت مثلي ، فما صدر عنّي ، صدر عنك .
والشاهد الآخر قوله صلى أهله عليه وآله : هذا عظيم الفخر لك ، وإن فاخرك أحد بعدي ، فقل : أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يدّعيها غيرك إلّا كذّاب .
أجل ، فما أتينا به من بحث هنا كان من وحي فقه الحديث ليعرف معنى اخوّته جيّداً . وما ذكره رسول الله بعد هذه العبارة : أنتَ أخي ، نحو : ووصيّي ، ووَزيرِي ، أو في الدُّنيا والآخِرَة ، أو وَأنتَ الصِّديقُ الأكبَرُ ، أو وَأنتَ تَقضِي دَيْني وَتُنجِزُ عِداتِي ، وغيرها ممّا ذكرناه ، فإنّها تمثّل جملًا تفسيريّة لمعنى الاخوّة .
ولذلك يمكن أن نجزم قائلين : أنّ منصب الاخوّة أعلى من مناصب أمير المؤمنين جميعها ؛ لأنّ الخلافة ، والوزارة ، والولاية ، والإمارة والوراثة ، وغيرها . كلّها ترتشف من أصل وحدته واخوّته له صلى الله
معرفة الإمام — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٧