عبد الله رسول الله ، ومن أبي طالب وصيّ رسول الله . فهو خاتم النبيّين ، وهذا خاتم الوصيّين .
خُلِقتُ أَنا وعليّ من شجرة واحدة والناس من أشجار شتّى
وكذلك جاءت الروايات التي تدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله وسلّم : قال « 1 » : خُلِقتُ أنا وعليّ من شجرة واحدة والناس من أشجار شتّى . وقال أيضاً : والأنبياء من أشجار شتّى . وثمّة روايات كثيرة تدلّ على وحدة نفسيهما ، نحو قوله : عليّ بن أبي طالب نفسي ، وقوله : هو مثلي .
أجل ، فهذا الاتّحاد في الفكر والطبيعة بين ذينك العظيمين في هذه الدنيا وفي جميع المراحل إنّما هو نابع عن اتّحاد النور والحقيقة في باطن أمرهما وملكوتهما وهذا أمر مهمّ للغاية ، إذ هما كالأخوين الذينِ يمثّلان فرعين من أصل واحد .
الشواهد على أنّ أُخوّة أمير المؤمنين عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم دالّة على وحدة حقيقتيهما
فذانك الإمامان في عالم الإنسانيّة هما جسمان مختلفان من نور واحد وحقيقة واحدة . ولذلك قال حذيفة : لمّا قال النبيّ بأنّ عليّاً أخوه ، وهو سيّد المرسلين وإمام المتّقين ورسول ربّ العالمين ، ولا مثيل له : فعليّ بن أبي طالب بما تقتضيه مقام الاخوة هو سيّد الوصيّين وإمام المتّقين والمنصوبُ مِن قِبَلِ رَبِّ العالمين ولا مثيل له . وهذا تفسير استنبطه حذيفة من نفس معنى الاخوّة . والشاهد على هذا المعنى قوله صلى الله عليه وآله : مكتوب على باب الجنّة : « محمّد رَسُولُ اللهِ وَعليّ أخُوهُ » . والجنّة هي عالم المعنى والحقيقة وظهور البواطن والخفايا . وكان رسول الله ، ووليّ الله معاً في تلك العوالم ، بل في عوالم أعلى منها .
لذلك قال رسول الله : كانت اخوّة عليّ مكتوبة على باب الجنّة من قبل ألفَي سنة . وهذه القبليّة إشارة إلى العوالم العليا حيث كان اتّحاد تينك
هامش
( 1 ) - الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص 31 - 34 و 130 - 133 .