عن جدّه أنّه قال : أنّ النَّبِيّ آخَى بَينَ النَّاسِ وَتَرَكَ عَلِيّاً حتى آخِرهِم لا يَرى لَهُ أخاً ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! آخَيتَ بَينَ النَّاسِ وَتَرَكتَنِي ؟ قَالَ : وَلِمَن تَرانِي تَرَكتُكَ ؟ وَإِنَّمَا تَرَكتُكَ لِنَفسِي ، أنْتَ أخِي وَأنَا أخُوكَ . فإِن فَاخَرَكَ أحَدٌ ، فَقُلْ : أنَا عَبدُ اللهِ وَأخُو رَسُولِ اللهِ ، لَا يَدَّعيها بَعْدِكَ إِلَّا كَذَّابٌ . « 1 »
وروى ابن المغازليّ أبو الحسن الفقيه أيضاً بإسناده عن أنس أنّه ، بعد نقله قصّة المواخاة بين الصحابة ، وذكره تأثّر أمير المؤمنين ، عليه السلام لعدم التفات رسول الله إليه ، قال : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ [ وآلِهِ ] وَسَلَّمَ : إِنَّمَا ذَخَرْتكَ لِنَفْسِي ، ألَا يَسُرُّكَ أن تَكُونَ أخَا نَبِيِّكَ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ! أنّى لِي بِذَلِكَ ؟ فَأخَذَ بِيَدِهِ وَأرقَاهُ المِنبَرَ ، فَقَالَ : اللَهُمَّ ! هَذَا مِنّي وَأنَا مِنهُ . ألَا إِنَّهُ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هَارونَ مِن موسى . ألا مَن كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذا عَلِيٌ مَوْلَاهُ . قَالَ : فَانصَرَفَ عليّ عَلَيهِ السَّلامُ قَريرَ العَينِ فَأتبَعَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَقَالَ : بَخْ بَخْ يَا أبا الحَسَنِ ! أصْبَحتَ مَولاي وَمَولَى كُلِّ مُسلِمٍ . « 2 »
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ( أو دَعا رَسُولُ اللهِ ) بَني عبدِ المُطَّلِب فِيهِم رَهْطٌ كُلُّهُمْ يَأكُلُ الجَذَعَةَ وَيَشرَبُ الْفَرَقَ . قَالَ : فَصَنَعَ لَهُمْ مُدّاً مِنْ طَعَامٍ فَأكَلُوا حتى شَبِعُوا . قَالَ : وَبَقِيَ الطَّعامُ كَما هُوَ كَأنَّهُ لَم يُمَسَّ ، ثُمَّ
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 478 ، الحديث الثالث . وجاء في « دلائل الصدق » 2 / 267 : آخَى النَّبِي بَينَ النَّاسِ وَتَرَكَ عَلِيّاً حَتّى بَقي آخِرَهُمْ ، فَقَالَ : يا رَسُولَ اللهِ ! آخَيتَ بَينَ أصحَابِكَ وَتَرَكْتَنِي ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا تَركتُكَ لِنَفسِي . أنْتَ أخِي وَأنَا أخُوكَ . فإنْ ذَكَركَ أحدٌ ، فَقُل : أنَا عَبدُ اللهِ وَأخُو رَسُولِهِ ، لَا يَدّعِيها بَعْدَكَ إِلّا كَذّابٌ . وَالَّذِي بَعَثَنِي بالحَقِّ ما أخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفسِي ، وَأنتَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هَارونَ مِنْ مُوسَي إِلّا أنَّهُ لا نَبِي بَعْدِي ، وَأنتَ أخِي ووارثي . وجاءَ هذا في تعليقة ص 209 من « ديوان الحِمْيَرِيّ » ، وفي « نظم دُرر السمطين » ص 95 .
( 2 ) - « غاية المرام » ص 478 ، الحديث الخامس .