لكنّها خولفت أيضاً . فالعلم بالحكم وفهم الواقع في جانب ، وتسليم القلب لأمر الله ورسوله في جانب آخر .
فما أكثر ما يكون الإنسان قد عرف جيّداً موضوعاً ما ، وأدرك من الناحية الفكريّة والعقليّة حقيقة الأمر بدون أي شبهة وشكّ ، بَيدَ أنّه أعرض عن ذلك الأمر المعلوم ولم يطبّقه عمليّاً بسبب حبّ الرئاسة ، وغلبة النفس الأمّارة ، والانغماس في اللذّات والشهوات ، وعدم خضوع القلب أمام الحقائق والواقعيّات . فحبّ الجاه وهوى الرئاسة عند الإنسان أقوى من حبّ المال وبعض الشهوات الغذائيّة والجنسيّة آلاف المرّات . وربّما أعرض الإنسان ظاهريّاً عن الشهوات الجنسيّة والغذائيّة والماليّة ، لكنّ حبّ الجاه والرئاسة ، وهو خفيّ للغاية ، يعشعش في منافذ القلب الدقيقة . ويظلّ ملازماً للإنسان حتى موته ، وهو آخر ما يخرج من قلوب الصدّيقين . وكيف يخرج من القلب بهذه السرعة وهذه السهولة ؟ إنّه كالصيّاد ينصب كميناً في زاوية الضمير حتّى إذا ما وجد الفرصة سانحة للهجوم فإنّه يبادر إلى ذلك ، فيدعو الناس إلى اتّباعه متنازلًا عن كلّ شيءٍ لأجل ذلك حتى عن المال والولد . غير أنّ الذين اخترقوا هذه الحواجز ونزلت فيهم آية « المباهلة » وآية « التطهير » ، وكذلك الذين يرون أنفسهم تابعين لُاولئك المطهّرين ، محاولين بلوغ الهدف بمجاهدة النفس غير متخطّين نصوص الكتاب والسنّة ، وغير مرتابين في ولاية الأئمّة المعصومين . فهؤلاء جميعاً مستثنون ممّا ذكرنا .
النصوص الصريحة في الكتاب والسنّة حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام
ألم تنزل آية الولاية في أمير المؤمنين وأبنائه الطاهرين