حكم الله والرسول أو يسألوا غيره ممّن له علم واطّلاع ، ثمّ يطيعوه . وكذلك في آية أولي الأمر فإنّ الخطاب لا يشملهم ، بل يشمل غيرهم من المؤمنين الذين ينبغي أن يسألوا أولي الأمر عن الحكم والمسألة أو يسألوا غيرهم ، فيعملوا وفقاً لحكم الله ورسوله .
الإشكال السادس : أنّا في زماننا هذا عاجزون عن الوصول إلى الإمام المعصوم وتعلّم الأحكام والمسائل وتأويلات القرآن منه ، ولا سبيل لنا إليه ، فلا يكون هو الذي فرض الله طاعته علينا ، إذ لا سبيل إلى الطاعة . ومن جهة أخرى لمّا كنّا نعلم أنّ الآية الكريمة فرضت طاعة أولي الأمر بنحو مطلق ، فلا يكون أولو الأمر هم الأئمّة المعصومين .
الجواب : أنّ الوصول إلى الإمام كان ميسوراً لكافّة الناس في زمن الظهور كما نجد ذلك في عصور الأئمّة الأحد عشر . وأمّا في زمن الغيبة فإنّ عدم إمكان الوصول لجميع الناس مستند إليهم ، إذ حرموا من ذلك الفيض بسبب سوء أفعالهم وخياناتهم وجرائمهم ، فهذا القصور ليس من جهة الله ورسوله ، كما لو قتلت الامّة نبيّها ثمّ اعتذرت أنّها لا تقدر على طاعته ولا تتمكّن من لقائه والإفادة من محضره . كما وقع للُامّة في زمن الحضور مثل هذه المصائب التي يمكن أن نعتبر زمنها زمن غيبة أيضاً .
فقد سُجن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وفرضت الإقامة الجبريّة على الإمام الرضا وغيره من الأئمّة كالإمام الجواد ، والإمام الهاديّ ، والإمام العسكريّ عليهم السلام بحيث لم يتيسّر لجميع الناس الوصول إليهم . فمتى أصلحت الامّة نفسها ، ووجدت فيها القابليّة على ظهور الإمام فسوف تتشرّف بلقائه ، كما نلحظ ذلك في رسالة الإمام المهديّ صلوات الله عليه التي كتبها إلى الشيخ المفيد رضوان الله عليه إذ يذكّر بهذه النقطة فيقول : وَلَوْ أنّ أشْيَاعَنَا - وَفَّقَهُمُ اللهُ لِطَاعَتِهِ - عَلَى اجتِمَاعٍ مِنَ
معرفة الإمام — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٧