القُلُوبِ في الْوَفَاءِ بالْعَهْدِ عَلَيْهِمْ لَمَا تَأخَّرَ عَنْهُمُ اليُمْنُ بِلِقائِنَا ، وَلَتَعَجَّلَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنَا عَلَى حَقِّ المَعْرِفَةِ وَصِدقِهَا مِنْهُمْ بِنَا ، فَمَا يَحْبِسُنَا عَنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ وَلَا نُؤثِرُهُ مِنْهُمْ . « 1 »
هذا من ناحية العوامّ ، وأمّا من ناحية خواصّ الناس الذين يحاولون جادّين من أجل تزكيّة النفس ، ويخطون خطوات ثابتة وطيدة على الصراط المستقيم مجدّين في مجاهدة المشتهيات النفسانيّة ، فإنّ الطريق إلى لقاء الإمام والإفادة من فيضه مفتوح أمامهم . فكلّ من أراد أن يتشرّف بحضور الإمام ، فعليه أن يخطو خطوات صادقة مخلصة على هذا الطريق .
مضافاً إلى ذلك ، فإنّ هذا الإشكال مقلوب على الفخر الرازيّ نفسه لأنّه يرى أنّ أولي الأمر هم إجماع أهل الحلّ والعقد المتّبعة آراؤهم الذين يجب عليهم أن يشكّلوا امّة واحدة في جميع العالم الإسلاميّ . وهذا - بطبيعة الحال - غير ممكن ، إذ لا يتيسّر حاليّاً بأيّ وجه من الوجوه تشكيل أمّة إسلاميّة واحدة في كل العالم الإسلاميّ بنظريّة أهل الحلّ والعقد .
الاشكال السابع : إذا كان القصد من أولي الأمر هم الأئمّة المعصومين ، فإنّ ذلك يحتاج إلى تعريف صريح من الله ورسوله . ولو كان ذلك ، لرجعت الأمّة كلّها إليهم بعد وفاة رسول الله ، ولنظروا إليهم على أنّهم الأولياء وأصحاب الاختيار ، ولما اختلف في أمرهم اثنان . « 2 »
الجواب : أنّ سبب مخالفة بعض الامّة ليس فقدان النصّ من الله ورسوله ؛ لأنّ كثيراً من الأمور قد ورد فيها نصّ صريح من الكتاب والسنّة
هامش
( 1 ) - « الاحتجاج » للشيخ الطبرسي ، طبع النجف ، ج 2 ، ص 325 .
( 2 ) - ذكر الفخر الرازي في تفسيره ، ج 10 ، ص 146 الإشكال الثاني والثالث والرابع والإشكال السادس في ص 144 وذكر العلّامة الطباطبائي في تفسير « الميزان » ج 4 ، ص 417 و 425 و 426 بقيّة الإشكالات مع إشكالات الفخر نفسه ، وأجاب عليها جميعها .