فسمّاه وصيّه ، ووزيره ، ووارثه ، وأخاه ، ونَفْسه ، وخليفته ، ووليّ كلّ مؤمن بعده . وهذه الأحاديث التي وردت ، والآيات التي نزلت في حقّ أمير المؤمنين ، وآيات أخرى غيرها ، كلّها ممّا يتّفق عليها الشيعة والسنّة . فقد اعتبروا جميع إسنادها صحيحة ، ورووها عن رسول الله بطرق عديدة وذكروها في كتب التاريخ والحديث والتفسير المعتبرة « 1 » . ألا تكفي كلّ هذه الآيات والروايات المعتبرة لإثبات ولاية أمير المؤمنين وأبنائه الطاهرين ؟ !
أجل ، فإذا لم نعتبر هذه الروايات نصوصاً صريحة ، فهذا يعني أنّنا لم نفهم معنى النصّ الصريح ، ولو تكلّم جبرئيل ونادى من أعلى السماء : أنّ أمير المؤمنين وصيّ رسول الله ، لعادوا إلى قولهم بأنّ هذا ليس نصّاً وتصريحاً . وكلّ من يراجع كتب أهل السنّة يجدها زاخرة بأحاديث الوصاية وتصريحات رسول الله ، مع ذلك فهم يقولون : لم يصرّح رسول الله بذلك .
لقد كان مشركو قريش يرون الآيات الباهرة والمعاجز القاهرة من رسول الله كلّ يوم بحيث لم يبق أمامهم أي مجال للشكّ والإبهام ، بَيدَ أنّهم لم يقرّوا بها ؛ لأنّ نفوسهم لم تستعدّ لقبول قول الحقّ والانصياع للواقع . وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوُهُ وَفي ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حتى إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَآ إِلَّا أسَاطيرُ الأوَّلِينَ . « 2 »
وقال تعالى : وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأنَّهُمْ كَذَّبُوا
هامش
( 1 ) - ذكرنا في المباحث المتقدّمة سند بعضها ، وسيأتي سند البعض الآخر في المباحث القادمة إن شاء الله تعالى .
( 2 ) - الآية 25 ، من السورة 6 : الأنعام .