أولي الأمر أنفسهم ، إذ يتنازعون حول أصل الولاية أو غير ذلك ، فإنّهم في هذه الحالة غير معصومين ، وأنّ تلك النتيجة ستكون غير عائدة ولا مفيدة . ولمّا بيّنت الآية الشريفة تنازع الناس مع وجود أولي الأمر بل تنازع أولي الأمر أنفسهم ، واعتبرت المرجع في رفع الخصومة كتاب الله وسنّة رسوله في كافّة الأحوال ، فمن المحال فرض العصمة لهم مع وجود فرض التنازع بينهم .
الجواب : كما ذكرنا سابقاً فإنّ الخطاب موجّه في هذه الآية إلى غير أولي الأمر من سائر المؤمنين « يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُمْ فإِن تَنَازَعْتُمْ في شَيءٍ . . . . »
من الواضح أنّ المعنيّين بهذا الخطاب هم أفراد آخرون من المؤمنين . وهذا الخطاب الذي يأمر الناس بطاعة أولي الأمر لا يشمل أولي الأمر أنفسهم . وعندما يقول بعد ذلك : فإذا تنازعتم فارجعوا إلى الله ورسوله ، فهو خطاب يتلو ذلك الخطاب الأوّل . ولمّا كان عطفاً فالمخاطَبون به هم نفس المخاطَبين السابقين ، أي إنّهم غير أولي الأمر . لذلك فإنّ مجال التنازع هو في الوقائع الحادثة بين الناس ، لا المسائل والأحكام الصادرة عن الإمام ؛ لأنّه لا معنى للتنازع في أحكامه وأوامره مع وجوب طاعته ، ولا يفترض ذلك . كما لا مجال للتنازع بين أولي الأمر في المسائل الواقعة ( كذلك لا يفترض نزاعهم فيما بينهم باعتبار أنّ الخطاب موجّه للمؤمنين لا لهم . مضافاً إلى ذلك فإنّهم معصومون لا يتنازعون ، فالخطاب لا يشملهم . ومن الواضح - طبعاً - أنّ الناس يجب أن يرجعوا في منازعاتهم إلى الكتاب والسنّة . فيُنهى نزاعهم مَن له علم بهما سواء كانوا أولي الأمر أو غيرهم . مثل الآيات التي توجّه المؤمنين إلى وجوب طاعة رسول الله ، يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ ولمّا كانت تخاطب المؤمنين ، فهي لا تشمل رسول الله . بل تخصّ المؤمنين الذين ينبغي أن يسألوه عن
معرفة الإمام — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٦