الأمر ، فقولهم حجّة ورافع للخصومة من حيث إنّه متّخَذ من كتاب الله وسنّة رسول الله .
وممّا يؤيّد جميع ما ذكرنا ، هو الآيات التالية التي تحرّم الرجوع إلى الطواغيت لفضّ النزاع والخصومة ، فقد قال جلّ من قائل : ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ انزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ انزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أن يَتَحَاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ، وَإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى مَآ أنزَلَ اللهُ وَإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ، . . . . وَمَآ أرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ . « 1 »
فهذه الآيات تحرّم الرجوع إلى غير الله ورسوله لفضّ المنازعات والمشاجرات ، وتدين الأشخاص الذين يتحاكمون إلى سلاطين الجور الذين يحكمون خلاف حكم الله ورسوله ، لحلّ مشاكلهم ، ملقيةً اللوم عليهم طاعنة فيهم لأجل ذلك . وتجعل حكم النبيّ هو الفاصل في الخصومة الرافع للمنازعة ، فهذه شواهد تدلّ على أنّ الله قد جعل مرجع الأحكام في آية أولي الأمر كتابه وسنّة رسوله ، لذلك ينبغي تحكيمهما في المنازعات من هذه الجهة ، لا من جهة أنّ قول أولي الأمر ، على فرض عصمتهم وعدم تجاوزهم الكتاب والسنّة ، ليس حجّة ، بل هو حجّة ، وحجّيّته في طول حجّيّة الكتاب والسنّة لا في عرضها .
الاشكال الخامس : يقول الشيعة : أنّ فائدة الإمام المعصوم هي هداية الناس إلى الصراط المستقيم وإنقاذهم من المنازعات والمشاجرات والتفرقة . وهذا طبعاً مع فرض عصمتهم ، ولكن لو فرض وقوع نزاع بين
هامش
( 1 ) - الآيات 60 و 61 و 64 ، من السورة 4 : النساء .