تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أمّا إطاعة رسوله فلها بُعْدَان : الأوّل : ما يرجع إلى القوانين والأحكام ، نحو تفصيل الأحكام ، وبيان حدود الموضوعات ومواصفاتها وتفريع الفروع المبيّنة أصولها في كتاب الله . فهذا البعد هو بعد التشريع ويختصّ برسول الله . الثاني : ما يرجع إلى أوامره الشخصيّة المتعلّقة بالمصالح الاجتماعيّة نحو تجهيز الجيش ، وإرسال السرايا ، وتعيين امراء الجيش وأئمّة الجماعة والمؤذّنين ، وأمثالها من الشؤون التي لا ترتبط بالتشريع ، بل هي منوطة برأيه وحكمه . فإطاعة رسول الله في كلا البعدين واجبة . وأمّا إطاعة أولي الأمر فهي فقط في البُعد الثاني من بعدي طاعة الرسول ؛ لأنّ أولي الأمر ، وإن كانوا الأئمّة المعصومين ، فهم لم ولن يأتوا بشريعة جديدة بل هم تابعون لشريعة رسول الله . لذلك لا نصيب لهم من التشريع ، وإنّما شأنهم بيان الأحكام ، وإبلاغ معاني القرآن ، وتأويلها وتجهيز الجيوش ، والنظر في المصالح الاجتماعيّة من قبيل تعيين الولاة ونصب القضاة وغيرها . فإطاعة أولي الأمر واجبة فقط في الآراء الشخصيّة . ولمّا جعلت الآية الشريفة كتاب الله وسنّة رسوله هما المرجعين لأخذ الأحكام ، ولا نصيب لأولي الأمر في ذلك ، لذا ينبغي الرجوع إلى الله ورسوله لفضّ النزاع ، سواء من خلال الرجوع إلى أولي الأمر أو إلى غيرهم ممّن يعلم بالكتاب والسنّة . ومن الطبيعيّ إذا ما تمّ الرجوع إلى أولي الأمر ، وحكموا وفقاً للكتاب والسنّة لعلمهم بهما ، فإنّ حكمهم سيكون قاطعاً أيضاً وتجب إطاعته في ضوء الآية المباركة . فاتّضح لنا إذن أنّ السبب من وراء الإرجاع إلى الكتاب والسنّة وعدم الإرجاع إلى أولي الأمر في التنازع هو من باب تعيين مصادر الأحكام والتشريع المنحصرة في الكتاب والسنّة ، لا من باب عدم حجّيّة قول أولي
معرفة الإمام — صفحة 174 | السيد محمد حسين الطهراني