تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فإنّ معرفة الموضوع - كما جاء في علم الأصول - ليست شرطاً في أصل التكليف ، بل الشرط هو تنجّز التكليف وتحقّق بلوغه . فالتكليف متحقّق من غير معرفة به وبموضوعه ، لكن ليس له تنجّز ، وعند قصور المكلّف عن العلم ، فلا يقع عليه تكليف . ولو أردنا فرضاً أن نجعل العلم بالتكليف أو بموضوعه من شرائط التكليف نفسه كالاستطاعة في الحجّ ووجدان الماء في الوضوء ، فلن يوجد تكليف مطلق أبداً . وفي ضوء ما تقدّم فإنّ وجوب إطاعة أولي الأمر مطلق في هذه الآية الشريفة ، ومن الطبيعيّ فإنّ العلم بهم شرط لتنجّز التكليف . وعند عدم العلم ، فلا تنجّز في التكليف ما لم يكن عن تقصير . وفي أغلب التكاليف فإنّ العلم بالموضوع من شرائط بلوغ التكليف ، لا من شرائط أصل التكليف . الاشكال الرابع : أنّ الله تعالى يقول في هذه الآية بعد وجوب إطاعة أولي الأمر : فإِن تَنَازَعْتُمْ في شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ . وهذا يعني أنّ فضّ النزاع يقع على الله ورسوله كما تصرّح الآية به . ولو كان أولو الأمر هم الأئمّة المعصومين ، لأوجبت الآية الرجوع إليهم لفضّ النزاع ؛ لأنّهم يحكمون بين الناس حسب الواقع . ولكن لمّا لم تصرّح الآية بالرجوع إليهم لفضّ النزاع ، فهذا يعني عدم اتّصافهم بالعصمة ، وعدم حجيّيّة قولهم في النزاع ، وإنّما المرجع لفضّ النزاع هو الكتاب والسنّة . الجواب : كما مرّ بنا في أوائل البحث مفصّلًا فإنّ الآية تخاطب المؤمنين : يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُمْ ، فقد وجبت في هذه الآية إطاعة الله ورسوله وأولي الأمر بنحو مطلق وبلا قيد وشرط . فإطاعة الله في القوانين الكلّيّة وأصول الأحكام التي يريدها القرآن المجيد .
معرفة الإمام — صفحة 173 | السيد محمد حسين الطهراني